[ الثالثة عشرة : لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بتقديم ما وجب عليه أوّلا فأوّلا ]
الثالثة عشرة : لا يجب الترتيب ( 652 ) في أداء الزكاة بتقديم ما وجب عليه أوّلا فأوّلا ، فلو كان عليه زكاة السنة السابقة وزكاة الحاضرة ، جاز تقديم الحاضرة بالنيّة ، ولو أعطى من غير نيّة التعيين فالظاهر التوزيع .
شرح
( 652 ) أمّا عدم وجوب الترتيب فلعدم الدليل عليه ، بل الدليل على عدمه ، وهو إطلاق ما دلّ على إخراج الزكاة ، كما لا يخفى .
وأمّا التوزيع فيما لو أعطى من غير تعيين ، فتفصيل القول فيه : أنّ الكلام قد يقع على تقدير اشتغال الذمّة بالزكاة ، وأخرى على تقدير تعلّقها بالعين ، أمّا على الأوّل ، فقد يقال : بأنّ الإعطاء من غير تعيين إنّما يوجب سقوط الزكاة بمقدار ما أعطى ، ويبقى الباقي بلا تعيين ، فلو كانت ذمّته - مثلا - مشغولة بعشرة دنانير ، خمسة منها من السنة الفائتة ، وخمسة للسنة الحاضرة ، فأعطى خمسة دنانير بلا نيّة التعيين سقط عن ذمّته بمقدار خمسة دنانير ، من دون تعيين أنّه من زكاة السنة الفائتة أو الحاضرة ، لامتناع التعيين من دون معيّن . وقد يقال : بوقوعه زكاة للسنة السابقة فيسقط عنه ، وتبقى في ذمته زكاة السنة اللّاحقة . ونظيره ما لو نذر صوم يومين ، فصام أحدهما ، فإنّه يسقط عنه صوم اليوم الأوّل ، ويبقى عليه صوم اليوم الآخر .
ولا يخفى ما في هذا التنظير ، فإنّ صوم يومين حيث لا يمكن تحقّقهما في عرض واحد ، فلا محالة يكون الأمر بأحدهما في طول الاخر ، بمعنى أنّ أحد الواجبين يكون في طول الآخر ، وعليه فيتمّ فيه ما قيل ، من سقوط الأمر الأوّل