[ العاشرة : إذا طلب من غيره أن يؤدّي زكاته تبرّعا من ماله جاز وأجزأ عنه ]
العاشرة : إذا طلب من غيره أن يؤدّي زكاته تبرّعا من ماله جاز وأجزأ عنه ( 648 ) ، ولا يجوز للمتبرّع الرجوع إليه ، وأمّا إن طلب ولم يذكر التبرّع فأداها عنه من ماله ، فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه ، لقاعدة احترام المال ( 649 ) ، إلّا إذا علم كونه متبرّعا .
شرح
( 648 ) بناء على تمشّي النيابة في مثل الزكاة المفروض كونها من العبادات - كما هو مختاره قدّس سرّه - لا مجال للإشكال في جواز التبرّع ، كما لا مجال للإشكال في طلب الأداء التبرعي . ولعلّ تعرّضه قدّس سرّه لذلك إنّما هو لتبيين عدم الضمان ، وأنّه ليس للمتبرّع الرجوع عليه ، وهو كذلك ، إذ المفروض أنّه قد طلب منه الأداء تبرّعا ومجّانا ، فلا وجه لضمانه . نعم ، بناء على ما استشكلناه سابقا ، من أنّه لا يستفاد من النصوص جواز النيابة في المقام ، وإنّما المستفاد منها هو جواز التوكيل في الإيصال ، يشكل الأمر في كلّ من التبرّع ، وفي طلب الأداء من الغير تبرّعا .
( 649 ) قاعدة الاحترام غير سليمة من وجوه الإشكال ، كما أوضحناه في محلّه من بحث المكاسب ، ولذلك استدلّ المحقّق النائيني قدّس سرّه للضمان في أمثال المقام ، بأنّ أمر الشخص بفعل ، وتحقّق الفعل من المأمور به ، يكون بمنزلة معاملة خاصّة ، فكان الأمر بمثابة الإيجاب والفعل بمنزلة القبول ، ولذلك يكون الآمر ضامنا للعوض بضمان معاملي ، وهذه المعاملة مما جرت عليه سيرة العقلاء خارجا ، وقد أمضاها