. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن أن يقال : بانحلال العلم الإجمالي في المقام ، نظرا إلى أنّ المكلّف يعلم تفصيلا بوجوب إعطاء مقدار معيّن من المال لطبيعيّ الفقير ، وأمّا وجوب إعطاءه لخصوص الفقير الهاشميّ فهو مشكوك فيه ، للشكّ في الخصوصيّة المذكورة ، فيكون المرجع - حينئذ - هو أصل البراءة عن الخصوصيّة المشار إليها .
وبكلمة أخرى : ثبوت الحق لطبيعيّ الفقير في المال المعيّن - وهو الأقلّ - أمر معلوم لدى المكلّف تفصيلا ، وثبوت الحقّ لخصوص الفقير الهاشميّ أمر مشكوك فيه ينفى بالأصل ، كما أنّ الزائد على المقدار الأقل منفي بالأصل .
ودعوى أنّ الخمس والزكاة حقيقتان مختلفتان بالقصد ، كاختلاف صلاتي الظهر والعصر ، ومعه لا مجال للانحلال مدفوعة ، بعدم الدليل على كون الزكاة والخمس ونحوهما من العناوين القصدية ، كعنواني الظهر والعصر ، ونحوهما .
ويمكن دفع ذلك ، بأنّ مصرف الزكاة غير منحصر في الفقراء ، وإنّما هم من جملة المصارف الثمانية المقرّرة في الآية الكريمة ، وعليه ففي المقام لا علم تفصيلا باستحقاق طبيعي الفقير تفصيلا ، لينحلّ به العلم الإجمالي ، وإنّما يعلم اجمالا باستحقاق طبيعي الفقير ، والغارم ، وفي سبيل اللّه وغير ذلك من مصارف الزكاة ، أو باستحقاق خصوص الهاشميّ ، ولا موجب لانحلاله أصلا ، فما تقدّم ليس إلّا مجرّد شبهة ، كما يكشف عنه عدم التزام أحد به .
هذا ولكن يشكل الانحلال في فرض كون الدافع هاشميّا ، فضلا عمّا إذا لم يكن بهاشميّ ، ووجه الإشكال في الأوّل هو ما أشرنا إليه آنفا ، من أنّ مستحقّ الزكاة ليس هم الفقراء فقط ، بل الجامع بين الأصناف الثمانية ، وعليه فهو يعلم إجمالا بوجوب درهمين - مثلا - للمصارف الثمانية المقرّرة في الآية الكريمة - بناء على كون الأزيد هو الزكاة - أو درهم واحد للهاشميّين ، وهذا من دوران الأمر