وإن اختلف مقدارهما قلّة وكثرة ، أخذ بالأقلّ ( 640 ) ، والأحوط الأكثر .
شرح
( 640 ) هذا إذا كان المعطي هاشميّا واضح جدا ، فان المكلّف يعلم إجمالا بأنّه مكلّف باعطاء المال إلى هذا الشخص المعيّن ، مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، فالأقلّ معلوم عنده تفصيلا ، وأمّا الأكثر فمشكوك فيه ، فيرجع في نفيه إلى الأصل ، وأمّا إذا كان غير هاشميّ ، فالانحلال مبنيّ على ما ذكره بعضهم في بحث العلم الإجمالي من الأصول ، من أنّه إذا كان لطرفي العلم الإجمالي أثر مشترك ، وكان هناك أثر اخر خاص بأحد الطرفين ، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالأثر المشترك ، وشكّ بدوي بالأثر الخاص ، كما إذا علمنا إجمالا بنجاسة البدن أو الثوب بالبول أو نجس اخر يكفي في طهارته الغسل مرّة بعد زوال العين ، بناء على اعتبار التعدّد في البول ، فإنّه - على هذا - يحصل العلم التفصيلي بوجوب الغسل مرّة واحدة ، وأمّا الغسل مرّة أخرى فهو مشكوك فيه ، ينفى بالأصل ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّه إذا كان المعطي غير هاشميّ ، فلا محالة يتردّد الأمر بين المتباينين ، فإنّه إمّا يجب عليه إعطاء خمسة دراهم - مثلا - إلى هذا الشخص ، أو إعطاء عشرة إلى الآخر ، إلّا أنّ الخمسة معلومة تفصيلا ، وأمّا الخمسة الزائدة عليها فهي مشكوك فيها ، فيرجع في نفيها إلى الأصل ، وعليه فلا وجه لارجاع « 1 » هذا إلى خصوص ما إذا كان المعطي هاشميّا ، لإمكان إرجاعه إلى كلا الفرضين ، لاحتمال أن يكون مبنى المصنّف قدّس سرّه هو الانحلال في المثال الّذي ذكرناه ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - الحكيم ، السيد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : ص 361 ، ط الثالثة .