تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
الشرعيّة ، فكما أنّ التعبد بها - عند الشكّ فيها - مرجعه إلى التعبّد بالأثر الشرعي ، وهو الحكم المترتّب عليها ، نظرا إلى أنّ الحياة من الأمور التكوينيّة غير القابلة للثبوت بالتعبّد الشرعي ، كذلك التعبّد الاستصحابي بتكليف الميّت بالإخراج في المقام ، يكون مرجعه إلى التعبّد بالأثر الشرعي المترتّب عليه ، وهو تكليف الوارث بالإخراج ، وهذا أمر معقول جدّا ، ولا محذور فيه أصلا . والصحيح أن يقال : إنّ الوجه في عدم وجوب الإخراج إنّما هو استصحاب عدم اشتغال ذمة الميّت بالمال ، فإنّ مفروض الكلام هو عدم وجود المال الّذي هو متعلّق الزكاة ، إمّا بالتلف أو الإتلاف . وسيشير المصنّف قدّس سرّه إلى صورة وجود المال . واشتغال الذمّة بالنسبة إلى الميّت من قبيل النجاسة في المثال الّذي ذكره ، وليس هو مثل التكليف الّذي لا يعقل ثبوته في حقّ الميّت . وعلى الإجمال ، اشتغال الذمّة أمر ثابت للميّت بما هو موضوع من الموضوعات الخارجيّة ، كالنجاسة الثابتة لبدن الإنسان مثلا ، فإنّها إنّما تثبت له بما هو موضوع ، لا بما هو إنسان ، حيّ ، مكلّف ، وهذا ظاهر . ودعوى أنّ المقام من موارد جريان الأصل الموضوعي ، وهو استصحاب عدم الإخراج ، المترتّب عليه اشتغال الذمّة ، مدفوعة ، بأنّ مجرّد عدم الإخراج - أو التأخير فيه - ليس بموضوع للحكم بالضّمان ، بل بضميمة وجود المستحقّ - أو سائر المصارف - مع امكان الدفع ، كما مرّ بيانه سابقا . ومن الظاهر أنّه على تقدير الملازمة العقليّة أو العاديّة بين عدم الإخراج وبين ما هو المتمّم لموضوع الضمان ، فلا شكّ في عدم ثبوت المتمّم باستصحاب عدم الإخراج ، إلّا بناء على حجيّة الأصل المثبت ، وهو خلاف التحقيق ، كما بيّناه في محلّه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 106 | السيد محمد الروحاني