تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
. . . . . . . . . .
شرح
وقوع المعاملة حينئذ على مال الغير ، أو ما هو متعلّق حقّه ، فمع تعارض الأصلين وتساقطهما ، أو بناء على عدم جريانهما في أنفسهما ، يكون المرجع - حينئذ - إنّما هو أصالة عدم ترتّب الأثر ، المعبّر عنها بأصالة الفساد في باب المعاملات . إلّا إذا أحرز المشتري التفات البائع إلى هذه الجهة حين البيع ، فإنّ أصالة الصحّة الجارية في حق البائع تكون حاكمة - لا محالة - على أصالة الفساد ، كما هو ظاهر . وكذلك الحال بالنسبة إلى الوجوب ، أي وجوب الزكاة عليه ، فإنّ مقتضي أحد الاستصحابين إنّما هو وجوبه على المشتري ، ومقتضى الآخر هو عدمه ، لكن بعكس البائع ، بمعنى أنّ ما كان يقتضي الوجوب على البائع لا يقتضيه بالإضافة إلى المشتري ، وما كان يقتضي عدم الوجوب هناك مقتض للوجوب في المقام ، وحينئذ فالمرجع - بعد التساقط ، أو عدم جريانهما في أنفسهما ، على الخلاف - إنّما هو الأصل الحكمي ، وهو البراءة عن وجوب الزكاة ، أو استصحاب عدمها . نعم ، هنا شيء آخر ، وهو أنّ الزكاة حيث فرضناها متعلّقة بالعين ، فلا محالة يعلم المشتري إجمالا بوجوب إخراج الزكاة من المال المذكور ، إمّا لتعلّق الزكاة قبل دخوله في ملكه ، أو لتعلّقه به بعد ذلك ، فالعين المذكورة - على كلا التقديرين - تكون متعلّقا لحقّ الزكاة وحينئذ فلا بدّ له من إخراج الزكاة بمقتضى العلم إلا جمالي المذكور . وأمّا بالنسبة إلى الضّمان فيما لو أدّاها المشتري ، فهل يكون له الرجوع إلى البائع أو لا ؟ الظاهر أنّه لا موجب للرجوع إلى البائع بحسب القواعد . وقاعدة العدل والإنصاف - لو تمّت - لاقتضت تنصيف المال على البائع والمشتري . نعم ، في فرض الحكم بفساد المعاملة بمقتضى أصالة الفساد - كما تقدّم تفصيله - أمكن القول بالرّجوع إليه ، على القول بالإشاعة أو الكلّي في المعيّن ، فإنّ المعاملة - على الفرض - لم تكن صحيحة في مقدار حقّ الفقير في العين ، فلم يدخل ما يقابله