تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : الوقت الّذي يجب على المالك الأداء فيه ، ولا يجوز له التأخير عنه . الثّاني : الوقت الّذي يجوز للساعي المطالبة فيه . الثّالث : الوقت الّذي لو أخّر المالك الزكاة عنه مع التمكّن لضمن . أمّا الأوّل ، فالظاهر أنّه وقت التصفية في الغلّة ، وفي التمر والزبيب بعد حصول اليبس والجفاف ، ويدلّ على ذلك ما تقدّم من قضيّة خرص الثمر على أصحابها ، كما جرت عليه سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، على ما مرّت الإشارة إليه ؛ فإنّ ذلك دليل واضح على جواز تأخير المالك الأداء إلى ما بعد اليبس والجفاف ، كما هو الثابت من سيرته صلّى اللّه عليه وآله في أخذ الصدقات ، ولولا جواز التأخير عن وقت ثبوت الزكاة - وهو من حين بدوّ الصلاح - كما استفدناه من قضيّة الخرص كما تقدّم ، لم يكن للخرّاصين مجرّد الخرص فقط ، من دون أخذهم مقدار الحقّ المفروض ، كما لا يخفى . ويترتّب على هذا أنّ الوقت الّذي يجوز للساعي المطالبة فيه إنّما هو الوقت الّذي يجب فيه على المالك الأداء ، إذ ليست وظيفة الساعي سوى التصدّي من قبل وليّ الأمر لأخذ حقّ الفقراء ، فإذا كان الوقت الّذي يجب فيه على المالك اعطاء حقّ الفقراء هو زمان التصفية مثلا ، فكيف يجوز للساعي حينئذ التصدّي للأخذ ، بمطالبته المالك بحقّهم قبل ذلك ! كما هو ظاهر . وعلى الإجمال ، فزمان جواز مطالبة الساعي يتبع زمان وجوب الأداء على المالك ، فإذا استفدنا من قضيّة الخرص أنّ وجوب الأداء متأخّر عن زمان تعلّق الزكاة بالمال ، فلا محالة يكون زمان جواز المطالبة متأخّرا - أيضا - عن زمان التعلّق . وأمّا المعنى الثالث ، وهو الوقت الّذي لو أخّر المالك عنه مع التمكّن يكون ضامنا ، فهو عبارة عن الوقت الّذي تيسّر له دفع الزكاة إلى من يستحقّه - بعد