فالمشهور على أنّه في الحنطة والشعير عند انعقاد حبّهما ، وفي ثمر النخل حين اصفراره واحمراره ، وفي ثمرة الكرم عند انعقادها حصرما ، وذهب جماعة إلى أن المدار صدق أسماء المذكورات ، من الحنطة والشعير والتمر ، وصدق اسم العنب في الزبيب ، وهذا القول لا يخلو عن قوّة ، وإن كان القول الأوّل أحوط ( 205 ) ،
شرح
السابع : إنّ الثابت من التدبّر في الأخبار والآثار ، وكلمات الأصحاب - رضوان اللّه تعالى عليهم - هو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يبعث من يخرص على أصحاب النخل ثمارها ، ليتميّز بذلك مقدار الصدقة المفروضة فيها ، ولولا أنّ حق الفقير كان متعلقا بها من حين بدوّ الصلاح - الّذي هو وقت الخرص - لم يكن يترتّب على الخرص ، قبل صيرورتها تمرا ، فائدة يعتدّ بها ، بل كان تعدّيا وتضييقا على المالك ، لا عن استحقاق .
وما يمكن أن يقال في توجيه ذلك : من أنّ فائدته الحفظ من الخيانة عند تعلّق الحقّ به ، أي بعد صيرورته تمرا وزبيبا ، فهو ممّا لا ينبغي الاصغاء إليه ، فإنّه قبل تعلّق الحقّ بالمال للمالك أن يتصرّف فيه كيف شاء ، ولو بصرف جميعه - كما لا يخفى - فلا فائدة في ضبط المقدار عليه من هذا الحين أصلا .
والحاصل ، أنّ التسالم بين الفريقين على جواز الخرص في الجملة ، هو العمدة فيما يستدلّ به في المقام للمذهب المشهور ، فالأقوى هو المذهب المشهور ، خلافا للمصنّف قدّس سرّه . وبملاحظة ما ذكرناه - استدلالا وجوابا - يظهر المستند لباقي الوجوه أو الأقوال المتقدّمة في صدر المسألة ، فلاحظ .