. . . . . . . . . .
شرح
إلى النخل - في صدر الرواية - المراد به الثمرة مجازا ، ممّا يدلّ على أنّ الزكاة ثابتة في ثمر النخل مطلقا ، لا خصوص التمر ، وهذا ممّا يكون مؤيدا لحمل الجملة - الّتي هي محلّ الكلام - على ما يوافق المذهب المشهور .
والجواب عن ذلك : أنّه لو لم يكن هناك وجه اعتباري لإسناد الصدقة إلى النخل في الصدر لكان لما ذكر مجال ، غير أنّه يمكن القول بأن يكون الوجه في ذلك هو الإشارة إلى اعتبار كون النماء في الملك في ثبوت الزكاة ، كما مرّ الكلام فيه ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال للجزم بأنّ الوجه في الإسناد إنّما هو مجرّد الأخصريّة في العبارة ، من جهة أن أخصر تعبير عن ثبوت الزكاة في مطلق ثمر النخل إنّما هو باسناد الصدقة إلى نفس النخل ، فإنّ هذا الاحتمال إنّما يبنى عليه إذا لم يكن هناك احتمال آخر في الرواية ، وقد عرفت احتمالها لمعنى آخر .
كما أنّه على فرض التسليم بدلالة الرواية على ثبوت الزكاة في العنب إذا بلغ النصاب في حال صيرورته زبيبا ، لا يمكن التعدّي من ذلك إلى غيره ، من الحصرم ، والبسر ، والرطب ، بالإجماع المركّب ، وذلك لما أشرنا إليه آنفا : من أنّ التفكيك بين العنب وبين غيره ثابت ، كما يظهر ذلك من كلام المحقّق قدّس سرّه ، فكيف يمكن القول بثبوت الإجماع في هذا المقام .
الرابع : خبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا يكون في الحبّ ، ولا في النخل ، ولا في العنب زكاة حتّى تبلغ وسقين ، والوسق ستّون صاعا « 1 » » .
ويتوجّه عليه - مضافا إلى ضعف الرواية سندا ودلالة ، من جهة اشتمالها على ما لا نقول به من كون الوسقين نصابا - أنّ ثبوت ذلك في العنب لا يقتضي الثبوت في الباقي ، لعدم إمكان الاسراء إلى الباقي ، بعد ما عرفت من الإشكال في
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 3 : زكاة الغلات ، ح 3 .