. . . . . . . . . .
شرح
الزبيب ، متى تجب على صاحبها ؟ قال : إذا صرم وإذا خرص « 1 » » .
والجمع بين الصرام والخرص ابتداء أمر مشكل ، لتقدّم الخرص على زمان الصرام بكثير ، فجعل كليهما شرطا للوجوب غير صحيح ، إلّا أن يقال : إنّ الشرط للوجوب إنّما هو الجامع بين الأمرين ، فإنّ كلا من الصرام والخرص ممّا يشتركان في تبيين كميّة الثمرة ، فكما أنّ الكميّة تكون معلومة عند الخرص ، كذلك تكون معلومة بالصرام بسبب الكيل ، فيكون شرط الوجوب إنّما هو معلوميّة كميّة الثمرة ، وأنّها تبلغ حدّ النصاب ، وحينئذ فتدلّ الرواية على المذهب المشهور .
والمناقشة في ذلك « 2 » : باحتمال كونه « الحرص » ، بالحاء المهملة ، من « حرص المرعى » ، إذا لم يترك فيه شيئا ، فيتّحد مع الصرام في المعنى ، فاسدة جدّا ، فإنّ الوارد في الكتب المعتبرة - كما نبّه عليه المحقّق الهمداني قدّس سرّه « 3 » وغيره - إنّما هو الخرص - بالخاء المعجمة - فلا ينبغي الاعتناء بالاحتمال المتقدّم ، كما لا يخفى .
ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ المعنى المتقدّم غير متعيّن ، لاحتمال أن يكون زمان الوجوب هو وقت الصرام ، ويكون ذكر « الخرص » لبيان شرط اخر ، وهو بلوغ النصاب ، فكأنّه عليه السّلام هكذا قال : « إذا صرم تجب الزكاة ، ولكن فيما إذا علم البلوغ بحدّ النصاب ، من جهة الخرص » ، وحينئذ فيكون المراد بالخرص هو مجرّد التخمين في المقدار ، دون المعنى المتعارف الّذي وقته حين بدوّ الصلاح ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 52 : المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمّد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 218 ، ط النجف الأشرف .
( 3 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 61 ، ط الحجريّة - إيران .