. . . . . . . . . .
شرح
ويتوجّه عليه : أنّ الرواية محتملة لمعنيين ، لا مرجّح لأحدهما على الآخر ، ونتيجة ذلك هي إجمالها ، كما لا يخفى . أحدهما : أن يكون موضوع الحكم هو العنب ، لكن فيما إذا بلغ خمسة أوساق على تقدير الزبيبيّة ، بمعنى أنّ العنب الّذي يتحصّل منه خمسة أوساق من الزبيب هو الموضوع لوجوب الزكاة ، وبهذا يثبت المذهب المشهور بالبيان المذكور في الاستدلال . والآخر : أن يكون الموضوع لوجوب الزكاة هو الزبيب ، بحيث يكون الوجوب منوطا بما إذا كان خمسة أوساق من الزبيب بالفعل ، فيكون موضوع الوجوب هو الزبيب ، وحينئذ فلا يتمّ المذهب المشهور ، وحيث أن كلّا من المعنيين مشتمل على مخالفة الظاهر من جهة ، فإنّ المعنى الأوّل مخالف لظاهر جملة : « يكون خمسة أوساق زبيبا » الظاهر في فعليّة ذلك حين الوجوب ، وحمله على إرادة الشأنيّة وبالقوّة ، بمعنى أنّ العنب الّذي له شأنيّة تحصّل خمسة أوساق من الزبيب منه هو الموضوع لوجوب الزكاة مخالف لظاهر كلمة « يكون » ، كما لا يخفى . كما أنّ المعنى الثاني ، وإن كان مناسبا لظاهر الكلمة في الفعليّة ، إلّا أنّه لا يناسب أخذ العنب في الرواية ، الظاهر في موضوعيّته للحكم المذكور ، فإنّ الزبيب إذا كان موضوعا للحكم لم يكن لذكر العنب مجال أصلا ، وحينئذ فالجمع بين الأمرين - أي : بين كلمة « يكون » ، وبين أخذ العنب موضوعا - لا يكون إلّا بحمل يكون على معنى « يصير » ، وهو خلاف الظاهر أيضا ، والمفروض أنّه لا مرجح لأحدهما على الآخر ، فلا محالة يتساقط الاحتمالان بالتعارض ، ومعه لا يمكن الاستدلال بالرواية على أحد المذهبين ، كما لا يخفى .
وربما يقال « 1 » - في وجه دلالتها على المذهب المشهور - : بأنّ إسناد الصدقة
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيّد محمّد جواد : مفتاح الكرامة ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 46 .