. . . . . . . . . .
شرح
ويتوجّه عليه : أنّ الاستدلال المذكور - بعد فرض وجود العمومات على النهج المذكور - تام جدّا ، إلّا أنّ الكلام في أصل ثبوت العمومات ، فإنّ المراد بها إن كان هو عموم قوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . .« 1 » فلا ينبغي الإشكال في عدم العموم لها ، لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنّما هي بصدد بيان تشريع أصل الزكاة ، كما لا يخفى . وإن كان المراد بها ما هو بمضمون قوله عليه السّلام : « ما سقته السماء ففيه العشر ، وما سقي بالدوالي ففيه نصف العشر « 2 » » ، فلا يخفى أنّه لم يقصد فيه من الموصول الإطلاق من هذه الجهة ، وإنّما هي مسوقة لبيان المقدار من الزكاة في الأجناس المفروض ثبوت الزكاة فيها .
وعلى الإجمال : ليس المسوق له هذه الروايات هو بيان ما تجب الزكاة فيه ، بل بيان مقدار الزكاة فيما ثبت - بدليله - كونه من الأجناس الزكويّة ، وحينئذ فلا مجال للأخذ بالإطلاق من هذه الجهة ، كما لا يخفى .
الثالث : صحيح سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ليس في النخل صدقة حتّى يبلغ خمسة أوساق ، والعنب مثل ذلك حتّى يكون خمسة أوساق زبيبا « 3 » » .
وتقريب الاستدلال به : أنّ المفروض في الرواية إنّما هو عنوان العنب ، وظاهره كون العنوان المذكور بنفسه موضوعا لثبوت الصدقة - وهي الزكاة - فإذا ثبت ذلك في العنب ثبت في غيره ، - من الحصرم ، والبسر ، والرطب أيضا - بالإجماع المركّب ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - التوبة ، 9 : 103 .
( 2 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 4 : زكاة الغلّات .
( 3 ) - المصدر / باب 1 : زكاة الغلات ، ح 7 .