عنه من المغشوش ( 184 ) ، إلّا إذا علم اشتماله على ما يكون عليه
شرح
ويناقش فيه : بأنّ العلم بذلك - في كثير من الموارد - حاصل بدون الفحص ، كما إذا ربح ، أو ورث ما لا كثيرا ، دفعة واحدة ، بحيث يعلم بتحقّق الاستطاعة ، أو الزيادة على المئونة ، فلا يتوقّف العلم بالحكم على الفحص دائما . على أنّ غاية ما يقتضيه عدم الفحص إنّما هو تأخير الحجّ - مثلا - عن أوّل عام الاستطاعة ، أو تأخير حق السّادة أو الفقراء عن العامّ الأوّل للربح ، ولكن شمول دليل الوجوب للعامّ الأوّل بالإطلاق أو العموم ، فعدم فعليّته بالنسبة إلى العام الأوّل ، وفعليّته بالنسبة إلى الأعوام التالية ليس هو من عدم فعليّة الحكم الواقعيّ - المأخوذ في الاستدلال - في شيء ، كما هو ظاهر .
والإنصاف أنّه لا دليل على وجوب الفحص والاختبار ، والمحكّم هو إطلاق أدلّة البراءة . ولعلّ من احتاط في المسألة فإنّما كان ينظر في ذلك إلى أحد الوجهين المتقدّمين . واللّه العالم .
( 184 ) قد تقدّم جواز إخراج الرديّ عن الجيّد ، وأمّا إخراج المغشوش عن الخالص فلا يجوز ، فإنّ الواجب هو إخراج نصف مثقال من الذهب - مثلا - زكاة ، وإخراج نصف المثقال من المغشوش - لأجل خلط الذهب فيه بغيره - لا يكون إخراجا لما هو الواجب .