. . . . . . . . . .
شرح
مانع عن ذلك ، وأمّا مصحّح جعفر بن إبراهيم الهاشمي ، فقد يقال « 1 » في وجه اختصاصه بالزّكاة : إنّ قوله عليه السّلام : « إنّما تلك الصدقة الواجبة على النّاس . . . »
ظاهر في الاختصاص بالزكاة ، فإنّها الواجبة بقول مطلق ، فكأنّها واجبة على جميع النّاس ، بخلاف مثل الكفّارات ، فإنّ وجوبها عند أسبابها الخاصّة ممّا يجعلها من الواجبة على نوع خاص من الناس لا جميعهم .
ولكن يمكن الخروج عنه بأنّ الجهة المسوق لها الكلام في الرواية إنّما هي التفصيل بين الواجب وغيره ، وأمّا إضافة الواجب إلى النّاس فالظاهر عدم العناية بها أصلا ، وإنّما جيء بها في الذكر استطرادا ، لأجل عدم دخل ذلك في مورد الكلام ، وعليه فلا يمكن استظهار الاختصاص بالزكاة من ملاحظة إضافة الوجوب - في الخبر - إلى جميع النّاس ، بعد فرض عدم كون هذه الإضافة منظورا إليها أصلا ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه قد يقال « 2 » : إنّه على فرض التسليم بعموم الرواية للصدقة الواجبة فالظاهر خروج المنذورة ، والموصى بها ، والصدقة بمجهول المالك ، ونحوها ، ممّا لم يتعلّق الوجوب فيه بالصدقة ، وإنّما تعلّق بعنوان اخر ، وكانت الصدقة بعنوانها موضوعا للأمر الندبي لا غير ، فانّ الوجوب في الصدقة المنذورة تعلّق بالوفاء بالنذر ، وفي الموصى بها بالعمل على الوصيّة ، وفي مجهول المالك بالنيابة عن المالك ، وعنوان الصدقة - في هذه الموارد - ليس إلّا موضوعا للأمر الندبيّ ، ولذلك يقصد في مقام التقرب الأمر النّدبي المتعلّق بعنوان الصدقة ، حتّى في مجهول
هامش
( 1 ) - الحكيم ، السيّد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : ص 308 ، ط الثالثة ، النجف الأشرف .
( 2 ) - المصدر ، ص 309 .