. . . . . . . . . .
شرح
لم يتوقّع ضرر الحاجة إن لم يدفع إليه ما يكمل قوت السنة ، وعن ثالث « 1 » إنّه يأخذ كفاية السنة ، إلّا أن يرجى حصول الخمس في الأثناء ، وهناك أقوال أخر .
إلّا ان الّذي يمكن استفادته من الخبر المتقدّم ، إنّما هو جواز إعطائه بالمقدار الّذي يجوز لغير الهاشمي من كونه بمقدار مئونة سنته ، أو بحدّ الإغناء ، على الخلاف . وذلك فإنّ قوله عليه السّلام : « . . . والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلّا أن يجد شيئا ويكون ممّن يحلّ له الميتة » إنّما يدلّ - بمقتضى المفهوم - على أنّه - على تقدير عدم وجدانه شيئا - تحلّ له الصّدقة ، بالنحو الّذي دلّت عليه الآية الكريمة :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ- الآية .
وبكلمة أخرى : ظاهر هذه الجملة إنّما هو ارتفاع المانع عن ثبوت الحلّية المستفادة من الآية الكريمة للهاشمي بالاضطرار ، فإذا أثبتنا - ولو بضميمة النصوص الخاصّة - على أنّ المقدار الّذي يحلّ للفقراء إنّما هو مقدار خاص ، كمئونة السنة أو أكثر - على الخلاف المتقدّم - ثبت ذلك للهاشمي أيضا .
نعم ، لو أنّه عليه السّلام كان كرّر الحكم ثانيا ، فقال كما يلي : « ويكون ممّن يحلّ له الميتة ، فتحلّ له الصدقة » لكان ظاهرا في أنّ الحلّية الثابتة للزكاة إنّما هي من سنخ الحلّية الثابتة للميتة المقدّرة بمقدار الضرورة ، لا تلك الحلّية المستفادة من آية الصدقة ، إلّا أنّ عدم تكرار الحكم في الخبر ، والاكتفاء في مقام البيان بمفهوم قوله :
« والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلّا أن لا يجد . . . » ظاهر في خلاف ذلك ، كما تقدّم .
وعليه ، فالظاهر هو جواز إعطائه بمقدار مئونة سنته ، بناء على المختار من عدم جواز إعطاء الفقير أكثر من ذلك ، كما مرّ .
هامش
- إيّاه إلى المحقّق الثاني رحمه اللّه في حاشيته على كتاب « شرائع الاسلام » و « الإرشاد » .
( 1 ) - المحقّق الثاني ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 3 : صص 33 - 34 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ، قم .