. . . . . . . . . .
شرح
أن لا يجد شيئا ويكون ممّن يحلّ له الميتة « 1 » » .
إنّما الكلام في الاضطرار المسوّغ لأخذ الزّكاة ، فالمصرّح به في كلام جماعة ، بل هو المشهور - كما يظهر ذلك لمن لاحظ كلماتهم - إنّه عبارة عن عدم التمكّن من الخمس . واستدلّ بعضهم لذلك ببعض الوجوه الاستحسانيّة ، مضافا إلى الإجماع .
قال السيّد قدّس سرّه في « الانتصار » : « وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ الصدقة إنّما تحرم على بني هاشم إذا تمكّنوا من الخمس الّذي جعل لهم عوضا عن الصدقة ، فإذا حرموه حلّت الصدقة لهم ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد ، ويقوّى هذا المذهب بظاهر الأخبار بأنّ اللّه تعالى حرّم الصدقة على بني هاشم وعوّضهم بالخمس عنها ، فإذا سقط ما عوّضوا به لم تحرم عليهم الصدقة . . . « 2 » » ، وقال في « المعتبر » بعد كلام له : « لنا : إنّ المنع إنّما هو لاستغنائهم بأوفر المالين ، فمع تعذره يحلّ لهم الآخر . . . « 3 » » . ومقتضى كلام هؤلاء إنّما هو جواز الأخذ بمجرّد عدم التمكّن من خصوص الخمس ، أو عدم الاكتفاء به ، دون سائر الوجوه - كالزكاة مثلا - إلّا أنّه لا ينبغي الشك في ضعف ما استدلّوا به لذلك .
فإنّ الإجماع - مع استدلال غير واحد في المسألة ببعض الوجوه الاستحسانيّة - ممّا لا يطمئن بكونه إجماعا تعبديّا ؛ كما أن الشهرة - بنفسها - لا تكون دليلا على الحكم ، وأمّا الوجوه الاستحسانيّة - ممّا مرّت الإشارة إلى بعضها - فهي قاصرة عن إثبات الحكم بنفسها كليّة ، كما لا يخفى ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 32 : المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 2 ) المرتضى ، عليّ بن الحسين : الانتصار ، ص 85 ، ط النجف الأشرف .
( 3 ) - المحقّق ، جعفر بن الحسن : المعتبر ، ج 2 : ص 586 ، ط مؤسسة سيّد الشهداء عليه السّلام ، قم .