تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
فالمتّبع إنّما هو الموثّق المتقدّم . وحينئذ فقد يقال : إنّ مورد الاستدلال فيه إنّما هو الصدر إلى قوله عليه السّلام : « ما كان فيه سعتهم . . . » ، وأنّ الكلام بعد ذلك كان كلاما منفصلا عن الأوّل ، صدر لأمر ما ، وليس المقصود منه تقييد الصدر بصورة الضرورة ، ومعلوم أنّ الصدر لا يدلّ إلّا على جواز أخذ الزكاة مع عدم التمكّن من الخمس . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّا لا نعرف وجها للاستدلال بالصّدر ، فإنّ الظاهر أنّ صدر الرواية بصدد بيان كفاية الخمس لحاجات الهاشميين ، لو أنّ الناس اتّبعوا طريق العدل ، وامتثلوا هذا الواجب ، فهو ناظر إلى أنّه - في مقام تشريع الخمس - قد أخذ حاجات الهاشميين بعين الاعتبار ، فشرع لهم في الأموال ما يكفيهم ويكون فيه سعتهم ، بحيث لا يحتاجون بعد ذلك إلى شيء ، وهذا لا ربط له بجواز الأخذ من الزكاة عند عدم التمكّن من الخمس . نعم ، الّذي يمكن الاستدلال به للمقام إنّما هو ذيل الرّواية ، وهو يدلّ على أنّ الزكاة لا تحلّ لهم إلّا إذا بلغت الحاجة بهم إلى حلّ أكل الميتة لهم ، فحليّة أخذ الزّكاة إنّما تكون عند الاضطرار بحدّ يجوز أكل الميتة فيه ، لا مجرّد عدم التمكّن من الخمس ، بل ومن سائر الوجوه أيضا ، بحيث لا يتمكّن من سدّ الرمق بالخمس ولا بغيره من الوجوه ، كما اختاره المصنّف قدّس سرّه أيضا . وما يقال : من أنّ هذا في غنى عن البيان ، فإنّ حلّية الشيء عند الاضطرار من الواضحات ، لقوله عليه السّلام : « ما من شيء حرّمه اللّه إلّا وأحلّه في حال الضرورة « 1 » » ، فلا يجوز حمل الرواية عليه ، مدفوع بالفرق بين الحلّية في خصوص المقام ، والحلّية بملاك الاضطرار في سائر الموارد :
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 12 : الإيمان ، ح 18 .