. . . . . . . . . .
شرح
« الخلاف « 1 » » : عدم الإعادة . وكيف كان ، فالمسألة عندهم مبتنية على اشتراك ابن السبيل مع الفقير وعدمه ، فعلى القول بالاشتراك ، فكما لا يجب على الفقير إعادة ما فضل عن مئونة سنته ولو كان ذلك بالتقتير ، كذلك لا تجب الإعادة على ابن السّبيل .
والظاهر هو الفرق بين الأمرين ، فإنّ الفقير إنّما يملك ما يدفع إليه من سهم الفقراء ، والمفروض أنّ جهة فقره إنّما تكون داعية للمالك إلى تمليكه المقدار المذكور ، فإذا وفّره على نفسه بالتقتير ، لم يكن هناك موجب لإعادة الزائد إلى المالك . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ التمليك له إنّما هو بعنوان كونه ابن السّبيل ، فأيّ مقدار من المال كان دخيلا في رفع العنوان المذكور فقد ملّكه صاحب الزكاة ، وأمّا الزائد على ذلك فلا سبب لدخوله في ملكه . والحاصل ، أنّ الفقر هناك إنّما يكون داعيا إلى تمليك مقدار من المال للشخص ، بخلاف المقام ، فإنّه مقيّد بكون المتملّك ابن السّبيل ، فملكيّته لما يدفع إليه يكون مراعى بالصرف في حاجته ، فإذا فضل منه شيء ، لم يكن الشخص - حينئذ - مصداقا لابن السبيل ، فلم يكن سبب لتملّكه المقدار الفاضل ، كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر الخلل فيما استدل « 2 » به لعدم الإعادة ، من أنّه يملكه بالقبض ، فما يفضل منه بعد الوصول إلى بلده ليس إلّا كما يفضل في يد الفقير من مال الصدقة بعد صيرورته غنيّا .
هامش
( 1 ) - الطوسي ، محمّد بن الحسن : الخلاف ، ج 4 : ص 235 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي ، قم .
( 2 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 104 ، ط إيران الحجريّة .
وقد ذكره قدّس سرّه توضيحا لاستدلال الشيخ قدّس سرّه في « الخلاف » .