. . . . . . . . . .
شرح
فالظاهر منه أنّ المدفوع إليه لا يكون مالكا للسهم المذكور ، بل المالك لها إنّما هي الجهة الخاصّة . وعلى الإجمال : الخبر إنّما ينفي تملّك الغنيّ للزكاة ، وفي المقام لا يقصد من إعطاء الزكاة التملّك ، فإنّ الظاهر من الآية الكريمة إنّما هو جواز إعطاء السهم المذكور على وجه لا يكون المدفوع إليه مالكا . فلاحظ .
وللفقيه المحقّق الهمداني قدّس سرّه في المقام كلام لا بأس بإيراده ، قال قدّس سرّه : « ولكن لا يخفى عليك ، أنّ صرف الزكاة في معونة الزوّار والحجيج والغزاة يتصوّر على أنحاء :
أحدها : أن يكون ما يصرفه إليهم بمنزلة الأجرة على عملهم ، كما لو لم يكن لمن يباشر العمل بنفسه داع إلى فعل الحجّ ، أو الجهاد ، أو نحوه ، ولكن رأى المتولي للصرف والمصلحة في إيجاد هذه الأفعال ، من باب تشييد الدين ، أو تعظيم الشعائر ، أو غير ذلك من المصالح ، فبعثهم على الفعل ، بجعل الأجرة لهم ، أو بذل النفقة عليهم من الصدقات ، على أن يعملوا هذا العمل .
الثاني : أن يصرفه فيمن يريد بنفسه الحجّ والجهاد ، فيعينه ببذل الزاد والراحلة والسلاح ونحوها .
الثالث : ما يصرفه في التسبيلات العامّة ، من مثل المضايف والسّقايات الواقعة في الطرق ، الّتي يأكل ويشرب منها عامّة المستطرقين . أمّا القسم الأوّل والثالث ، فلا ينبغي الاستشكال في عدم اشتراط الفقر والحاجة فيمن يتناوله ، فإنّ مصرف الزكاة في هذين القسمين - في الحقيقة - هي نفس تلك المصالح الّتي صرفت الزكاة فيها ، لا خصوص الأشخاص الذين وصل إليهم شيء منها . وأمّا القسم الثاني ، الّذي هو في الحقيقة صرف إلى من يعمل الخيرات لا في نفس عمل الخير ، وإن كان هذا الصرف - أيضا - باعتبار كونه إعانة على البرّ والتقوى يعدّ