تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
الخيريّة القربيّة حتّى ما كان الخير فيه شخصيّا ، كصلاة اللّيل ، وصلاة جعفر ، ونحوهما من أفعال الخير الشخصيّة ، بل الظاهر اختصاصه بالأمور القربية المشتملة على المصالح العامّة الدينية - كما نبّه عليه العلامة السيّد البروجردي قدّس سرّه في تعليقته - والوجه فيه : أنّ المستفاد من ملاحظة أدلّة تشريع الزّكاة ، مع ما فيها من مزيد الاهتمام والحثّ على دفع الزكاة وعدم التملّص والتخلّص منها ، أنّ تشريعها إنّما كان بلحاظ تأمين المنافع والمصالح العامّة للمسلمين ، وهذا يناسب اختصاص صرف السهم المذكور في الأمور القربيّة المشتملة على المصالح الدينيّة العامّة ، كتعمير المساجد ، والقناطر ، والمدارس ، وتأسيسها ، والحجّ . . . ، لا مطلقا ، كما لا يخفى . الثالثة : إنّهم اختلفوا في اعتبار الحاجة والفقر في جواز الإعطاء من السّهم المذكور ، فذهب بعضهم إلى ذلك ، مستدلّا له : بأنّ الزكاة إنّما شرّعت لرفع حاجة المحتاجين وسدّ خلّتهم ، فلا يجوز صرفها في غير مورد الحاجة والفقر . وبعموم قوله صلى اللّه عليه وآله : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ » . ولا يخفى وجه الإشكال فيهما ، فإنّ تشريع الزّكاة لرفع حاجة المحتاجين لا يقتضي اعتبار الحاجة والفقر في جميع المصارف المذكورة في الآية الكريمة ، فإنّ في بعضها لا يكون الفقر معتبرا قطعا ، كما مرّت الإشارة إليه . وعليه ، فالوجه في التعابير المتقدّمة الواردة في أدلّة الزكاة إنّما هو ملاحظة الغالب خارجا ، حيث أنّ الغلبة في مصرفها إنّما تكون لرفع حاجة الفقراء والمعوزين ، فالإطلاق إنّما هو بهذا اللحاظ . وأمّا قوله صلى اللّه عليه وآله : « لا تحلّ . . . » فالمظاهر منه نفي كون الغنيّ مالكا لها ، فيدلّ على اعتبار الفقر في مورد يقصد به تملّك المدفوع إليه الزكاة ، وأمّا في المقام ،