. . . . . . . . . .
شرح
خبر الحسين بن عمر ، قال : قلت للصادق عليه السّلام : إنّ رجلا أوصى إلى شيء في سبيل اللّه ، فقال لي : « اصرفه في الحجّ ، فإني لا أعلم شيئا في سبيل اللّه تعالى أفضل من الحجّ « 1 » » ، ونحوها غيرها « 2 » .
واستدلّ للقول الآخر : بالانصراف ( أي انصراف إطلاق الآية الكريمة ) ، وخبر يونس بن يعقوب ، قال : إنّ رجلا كان بهمدان ، ذكر أنّ أباه مات ، وكان لا يعرف هذا الأمر ، فأوصى بوصيّة عند الموت ، وأوصى أن يعطى شيء في سبيل اللّه ، فسئل عنه أبو عبد اللّه عليه السّلام كيف يفعل به ، فأخبرناه أنّه كان لا يعرف هذا الأمر ، فقال : « لو أنّ رجلا أوصى إليّ بوصيّة أن أضع في يهوديّ ، أو نصرانيّ لوضعته فيهما ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ- الآية « 3 » ، فأنظر إلى من يخرج إلى هذا الوجه - يعني بعض الثغور - فابعثوا به إليه « 4 » » .
أمّا الانصراف ، فلا سبيل إلى إثبات كونه من غير البدويّ ، وأمّا الخبر ، فقد أجيب عنه بأنّ المتّبع في باب الوصية إنّما هو عرف الموصى ، فإذا كان ممّن لا يعرف هذا الأمر ، كما هو المفروض ، فقد كان « سبيل اللّه » عنده هو الجهاد خاصّة ، كما هو المنسوب إلى العامّة ، ولأجل ذلك حكم عليه السّلام - أيضا - بصرفه في الجهاد .
مضافا إلى احتمال أن يكون التخصيص بالجهاد - في الخبر - من جهة كونه أفضل الأفراد ، كما لا يخفى .
الثانية : إنّه - بناء على عدم الاختصاص بالجهاد - لا يعمّ جميع الأمور
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 33 : الوصايا ، ح 2 .
( 2 ) - المصدر / باب 42 : المستحقّين للزكاة [ و ] باب 33 : الوصايا .
( 3 ) - البقرة ، 2 : 181 .
( 4 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 33 : الوصايا ، ح 4 .