تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
المشهور . ولا ينبغي الشك في أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة إنّما هو عدم الجواز ، نظرا إلى أنّ الشبهة مصداقيّة ، لا يجوز التمسّك بالعموم في مثلها ، وحيث لم يثبت أنّ المعصية في المقام عنوان وجوديّ ، والطاعة عدميّ ، وهو غير المعصية . أو أنّ الطاعة بمعنى المشروعيّة ، والمعصية عدمها ، فلا مجال للرجوع حينئذ إلى استصحاب العدم الأزليّ لتنقيح موضوع العام ، كما لا يخفى . إلّا أنّ مقتضى أصالة الصحّة إنّما هو حمل فعل المسلم على كونه مشروعا ، وهو بنفسه موضوع لجواز الصرف من دون أن يكون الأصل مثبتا ، فإنّ الطاعة المذكورة في الرواية إنّما يراد بها المشروعيّة ، فإذا أثبتناها بالأصل المذكور ترتّب عليه جواز الصرف من الزكاة في الموارد المذكورة ، كما لا يخفى . وقد يستدلّ للمنع بما في ذيل خبر محمّد بن سليمان المتقدّم « 1 » : « قلت : فما لهذا الرجل الّذي ائتمنه . . . » ، ولكنّه فاسد ، أمّا أوّلا : فلضعف السند ، كما تقدّم . وثانيا : عدم دلالتها على ذلك ، فإنّها ناظرة إلى بيان حال صاحب الدين ، وأنّه حيث لم يكن يعلم بأنّ المديون قد صرف المال في المعصية أو في الطاعة ، فلا تقصير له في الدين ، إذا كان المديون قد صرف المال خارجا في المعصية ، فالسؤال بهذا التعبير إنّما هو لدفع ما قد يبدو في بادئ النظر من تقصير الدائن ، وأنّه لا بدّ له أن يجوز عن حقّه ، ولذلك حكم الإمام عليه السّلام على المديون بالسعي في ردّ المال إليه ، فالرواية ناظرة إلى الدائن ، وليست ناظرة إلى بيان حال الدافع للزكاة من حيث أنّه لم يكن يعلم بالصرف في المعصية ، كما لا يخفى . والمتحصّل من ذلك كلّه ، إنّما هو جواز الصرف في فرض الشك ، عملا باصالة الصحة ، وعليه فالاحتياط الوارد في المتن استحبابيّ .
هامش
( 1 ) - ص 282 .