تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بدّ له من أن ينظر ، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلّة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محلّه ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ، قال : « نعم ، ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الإمام عليه السّلام فيقضي عنه ما عليه من الدين ، من سهم الغارمين ، إذا كان أنفقه في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، فإن كان قد أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الإمام عليه السّلام ، قلت : فما لهذا الرجل الّذي ائتمنه ، وهو لا يعلم فيما أنفقه ، في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، أم في معصيته ؟ فقال : يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر « 1 » » . أمّا الوجه الأوّل فلا بأس به ، إلّا أنّ مقتضاه التفصيل بين صورة توبة المديون وعدمها ، فإنّه إذا تاب جاز صرف الزكاة في دينه ، فإنّ الإرفاق بمثل هذا الشخص ليس أمرا منكرا كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا لم يتب ، فإنّ صرف الزكاة - مع كونها مشرعة للإرفاق بحال الفقراء - في مثل هذا الدين غير مناسب ، كما عرفت . وأمّا الثاني ، فإن كان راجعا إلى دعوى الانصراف - كما في الوجه الأوّل - كان مقتضاه هو التفصيل المتقدّم ، وإلّا فلا مجال للاعتماد على مثل هذه الوجوه الاستحسانيّة . وأمّا الرواية ، فهي وإن كانت مطلقة من حيث التوبة وعدمها ، إلّا أنّها ضعيفة السند ، والعمل بها إنّما يكون لأحد أمرين : الأوّل : اعتماد جميع ما في « الكافي » من الروايات ، كما عليه بعضهم . الثّاني : انجبار ضعفه بعمل الأصحاب . أمّا الأوّل ، فهو محل المناقشة كبرويّا ، كما أنّ الثّاني - مضافا إلى هذه المناقشة فيه - يمكن المناقشة الصغرويّة فيه أيضا ، فإنّه بعد الاستدلال للمسألة بالوجهين
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 9 : الدين ، ح 3 .