تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
. . . . . . . . . .
شرح
هل هو العموم من وجه ، بمعنى أنّ الفقر في مصطلحهم - كما مرّت الإشارة إليه - عبارة عن عدم القدرة على مئونة السنة فعلا أو قوّة ، فقد يجتمع ذلك مع العجز عن أداء الدين ، وقد يفترقان ، بأن يكون قادرا على مئونة سنته وعاجزا عن أداء الذين ، كما إذا كان عليه دين كثير ، من أروش الجنايات والغرامات والديات ونحوها ، أو أنّه لا يكون عاجزا عن أداء الدين ، ولكن ليس له القدرة على مئونة سنته ، كما هو واضح . أو أنّه يصدق عنوان « الفقير » على العاجز عن أداء الدين ولو كان واجدا لمئونة سنته ، فعلا أو قوّة . وهذا البحث لا ثمرة له في محلّ الكلام ، وإنّما هو مجرد بحث علمي ، فإنّه لا إشكال في أنّ المعتبر في صرف الزكاة في الغارمين إنّما هو العجز دون عدم القدرة على مؤنة السنة ، وذلك لعدم الدليل على أكثر من ذلك ، فإنّ غاية ما في الباب إنّما هو انصراف الدليل - بمقتضى ما هو المستفاد من أدلّة تشريع الزكاة - إلى فرض العجز عن الأداء ، أو للإجماع والتسالم على ذلك ، كما لا يخفى . نعم ، قد تظهر الثمرة العمليّة في بعض الفروع ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . هذا ، ولكن الظاهر هو صدق عنوان « الفقير » عرفا بمجرّد العجز عن الأداء ولو كان مالكا لقوت سنته ، كما هو الملاحظ في استعمالات أهل العرف خارجا . وقد يقال : إنّه على هذا لا معنى لذكر الغارمين بعد الفقير في الآية الكريمة ، ولكنّه مدفوع بأن إفراده بالذكر إنّما هو لما فيهم من الخصوصيّة ، منها : كون صرف الزكاة في « الفقير » من هذه الجهة ممّا لا يتوقّف على وجود الفقير ، بل يجوز ذلك مع فقده أيضا ، كما في فرض موت المديون العاجز عن الأداء ، وهذا بخلاف سهم الفقراء فإنّه لا يجوز دفعه إلّا إلى الفقير الحيّ دون الميّت ، كما لا يخفى .