تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
« الحلّي » عليه ، إذن ، المحافظة على مدخليّة العنوان المذكور في نفي الزكاة - كما هو مفاد الطّائفة الثانية - إنّما تكون بالالتزام بنفي الزكاة عن الحلّي المتّخذ من الدينار والدرهم ، وتقييد ما دلّ على ثبوت الزكاة فيهما بغير هذا الفرض ، وإلّا لزم إلغاء العنوان المذكور ، وهو مساوق لإلغاء الدليل الدّال على نفي الزكاة عن الحلّي رأسا ، وإلغاء الدليل رأسا بغير موجب علميّ ممّا لا مجال له ، بخلاف تقييد اطلاق الدليل ، فإنّه غير عزيز ، كما عرفت . ولذلك نظائر عديدة في « الفقه » ، من جملتها : قوله عليه السّلام - في مصحّح أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - : « كلّ طائر يطير بجناحيه فلا بأس ببوله وخرئه « 1 » » ، فان النسبة بينه وبين ما دلّ على نجاسة بول الحيوان غير مأكول اللّحم ، مثل قوله عليه السّلام - في مصحّح عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه « 2 » » عموم من وجه ، لكن تقديم ما دلّ على النجاسة يوجب الغاء عنوان « الطائر » عن الموضوعيّة ، واختصاص الطهارة بمأكول اللّحم ، من دون خصوصيّة للطائر وغيره في الحكم المذكور ، وهذا بخلاف تقديم دليل الطهارة فإنّه لا يوجب الغاء دليل النّجاسة ، حيث يحكم بنجاسة خرء وبول غير مأكول اللحم من غير الطائر ، فلا يلغى عنوان « غير مأكول اللحم » عن الموضوعيّة للحكم ، كما هو ظاهر . وهذا الوجه لا بأس به ، ولذلك نحتاط في وجوب الإخراج ، لذهاب المشهور إلى ذلك .
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 10 : النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 8 : النجاسات ، ح 2 .