. . . . . . . . . .
شرح
بنفي بقاء شيء منه - فلم تشرع الزكاة فيه .
وهذا الوجه فيه مجال للتأمّل ، فإنّ التحلّي بعشرين دينارا مثلا - وهو أوّل نصاب الذهب - باتّخاذ الدنانير قلادة مثلا ممّا لا ينتفى ، بإخراج الزكاة من عينه ، بل يكون التحلّى بها باق بعد ، غايته : أنّ التّحلي يكون - بعد الإخراج - بأقلّ من عشرين دينارا ، والمانع إنّما هو انتفاء عنوان الحلّي مطلقا ، لا المشروط . وخلاصة القول : أنّ التعليل بعدم بقاء شيء منه ممّا لا تحقّق له . نعم ، لو كان التعليل بأنّه ينقص منه شيء لكان ذلك في محلّه .
وأفاد المحقّق الفقيه الهمداني رحمه اللّه « 1 » وجها اخر لتحكيم اطلاق الدليل النافي للزكاة عن الحلّي ، وهو : « إشعار جملة منها - أي اخبار الحلّي - بأنّ لعنوان كونه حليّا - من حيث هو - مدخليّة في وضع الزكاة عنه ، وأنّ زكاته إعارته . . . » .
ولعلّ المراد بذلك هو ما يلي : أنّه لا تعارض - حقيقة - بين ما دلّ على وجوب الزكاة في الدينار والدرهم ، وبين ما دلّ على عدم وجوبها إذا اتّخذا حليّا ، وأنّ القاعدة تقتضي تقديم الثاني ، رغم أنّ النسبة بين الطائفتين هو العموم من وجه . وذلك ، لأنّ تقديم الطائفة الثانية إنّما يستوجب تقييد دليل وجوب الزكاة في الدينار والدّرهم بغير ما إذا اتّخذا زينة ، ولا محذور في التقييد المذكور ، فإنّ تقييد الإطلاق ليس بعزيز ، وهذا بخلاف تقديم الطائفة الأولى ، فإنّه يوجب إلغاء الطائفة الثانية رأسا ، فإنّ نفي الزكاة من الحلي عن غير الدرهم والدّينار لا يرتبط بعنوان كونه حليّا ، بل لانتفاء الموضوع ، وهو الذهب والفضّة المسكوكان ، وإنّما يكون لعنوان « الحليّ » دخلا في نفي الزّكاة عنه ، ما إذا كان الحلّي من الدينار والدّرهم ، حيث كان مقتضيا لثبوت الزكاة فيه لولا انطباق عنوان
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 53 ، ط إيران الحجريّة .