. . . . . . . . . .
شرح
الدالة على وجوب الزّكاة ، مؤيّدا ذلك بالاستصحاب المقتضي للوجوب ، بل تحكيما للاستصحاب على الإطلاق النّافي . وهو قابل للنقاش فيه - كما قيل « 1 » - إذ لا وجه لتحكيم إطلاق الدليل المثبت على اطلاق الدّليل النّافي ، بعد فرض كون التعارض بينهما بالعموم من وجه . والاستصحاب لا يكون مرجّحا لإطلاق الدليل المثبت ، فضلا عن كونه محكّما على إطلاق الدليل النافي ، فإنّه أصبح من الواضحات في علم أصول الفقه : أنّ الأصول العمليّة - ومن جملتها الاستصحاب - إنّما تكون في طول الأدلّة الاجتهاديّة - ومنها : الإطلاق - لا في عرضها ، فمع وجود الإطلاقين المثبت والنّافي لا تصل النوبة إلى إجراء الأصل العمليّ . وهذا ظاهر .
وعن المحقّق الفقيه الهمداني رحمه اللّه « 2 » ترجيح الإطلاق النافي على المثبت ، بما في بعض الأخبار النافية من التّعليل ، كصحيحة يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحلّي ، أيزكّى ؟ فقال : « إذن لا يبقى منه شيء « 3 » » ، وخبر عليّ بن جعفر ، عن أخيه ، قال : سألته عن الزكاة في الحلّي ، قال : « إذن لا يبقى « 4 » » .
بدعوى اطّراد التعليل المذكور في جميع أخبار الحلّي ، المشعر باختصاص تشريع الزكاة بالمال الّذي من شأنه الصّرف في النفقة والصّدقة ونحوها ، لا مثل الحليّ الّذي وضع للبقاء . وحاصل هذا الوجه هو : أنّ المستفاد من التعليل المذكور هو اختصاص مشروعيّة الزكاة بالمال الّذي يمكن صرفه وإخراج الزّكاة من عينه ، وأمّا الّذي لا يمكن إخراجه من عينه ، وإلّا خرج عن كونه حليّا - وهو المراد
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 53 ، ط إيران الحجرية .
( 2 ) - المصدر ، ص 53 .
( 3 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة / باب 9 زكاة الذهب والفضّة ، ح 1 .
( 4 ) - المصدر ، ح 9 .