تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كانت العين باقية . وأمّا إذا كان على وجه التقييد فيجوز ، كما يجوز نيّتها مجدّدا ، مع بقاء العين ، أو تلفها إذا كان ضامنا ، بأن كان عالما باشتباه الدافع وتقييده ( 359 ) .
شرح
التقييد ممّا لا أثر له في أمثال المقام ، وذلك من جهة أنّ الواجب على المكلّف إنّما كان هو صرف الزكاة في محلّه ، ومن جملته الفقير ، وقد تحقّق ذلك قطعا ، فإنّه من الأمور التكوينيّة دون الأمور القصديّة ، فصرف الزكاة في مورد الفقير - وهو من جملة ما هو الواجب عليه - متحقّق في كلا الفرضين قطعا ، والمفروض حصول ذلك باختياره أيضا ، والتخلّف حقيقة إنّما هو في الدّاعي ، حيث إنّه إنّما أعطى المال بداعي كونه مصداقا للعناوين المذكورة فبان عدمه ، وهذا لا يضرّ بالصحّة والإجزاء ، بعد انطباق المأمور به على المأتيّ به حقيقة . وذهب بعض آخر إلى الصّحة والإجزاء في المثالين : الأوّل والثاني ، دون الثالث . أمّا الصّحة والإجزاء في الأوّلين ، فلمّا ذكر ، من أنّ اعتقاد انطباق العناوين المذكورة إنّما أمر انضماميّ ، حصل التخلّف فيه ، فلا يضرّ بالصّحة . وأمّا عدم الصّحة في الأخير ، فلأنّ قصد الدافع لم يكن - في الحقيقة - مركّبا ، كما في الأولين ، بل هو قصد واحد مقيّد ، فمع التخلّف يكون ما وقع لم يقصد ، فلم يتحقّق التمليك في مورده . ( 359 ) الظاهر أنّ مراده قدّس سرّه بعلم القابض بالتقييد ، هو اعترافه بأنّ المفهوم من ظاهر حال الدافع إليه هو التقييد ، بأنّ أعطاه مقيّدا بكونه زيدا مثلا ، وإلّا لم يكن لعلم
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 259 | السيد محمد الروحاني