[ مسألة 14 : لو دفع الزكاة إلى غنيّ ، جاهلا بحرمتها عليه أو متعمّدا ]
[ مسألة 14 ] : لو دفع الزكاة إلى غنيّ ، جاهلا بحرمتها عليه أو متعمّدا ، استرجعها ( 356 ) مع البقاء ، أو عوضها مع التلف وعلم القابض ، ومع عدم الإمكان يكون عليه مرّة أخرى ، ولا فرق في
شرح
موجبا لسقوط الزكاة عن المالك ، وأمّا عدم ضمان المجتهد أو المأذون منه ، فلأنّ الفعل - حينئذ بمقتضى الولاية - يكون بحجّة شرعيّة ، وقد تقدّم أنّ الاعتماد على الحجّة الشرعيّة مانع من صدق عنوان « التفريط » المستتبع ذلك للحكم بالضّمان .
( 356 ) تارة يقع الكلام في المسألة على ضوء اختيار أنّ تعلّق الزكاة بالعين من قبيل الكلّي في المعيّن - كما هو مختار المصنّف قدّس سرّه - ، وأخرى على ضوء كونه من قبيل حقّ الجناية ، كما هو المختار .
أمّا على الأوّل ، فبما أن تعيين الكلّي وتطبيقه على مصداقه بيد المالك ، فإذا دفع الزكاة إلى من ليس أهل لها - كالغنيّ مثلا - فلم تقع الزكاة في موقعها ، فمع بقاء العين يسترجعها ليصرفها في مورده ، وهو الفقير مثلا . ومع تلف العين ، وعلم القابض بكونه زكاة ، يكون ضامنا لها ، بقاعدة « على اليد . . . » والإتلاف . ومع جهله بذلك ، فإن كان جهله مستندا إلى تغرير المالك ، كان له الرجوع عليه - فيما لو أدّاها - عملا بقاعدة « المغرور يرجع إلى من غرّه » ، وإن كان جهله بذلك جهلا مركّبا ، بأن كان قد اعتقد - لقرائن كانت هناك - أنّ المدفوع إليه ليس بزكاة ، فهو لها ضامن ، بقاعدة « على اليد . . . » والإتلاف . وإن كان جهله بسيطا ، وكان تصرّفه في المال اعتمادا على أصل ونحوه ، فإن قدّمنا ذلك على اليد لم يكن ضامنا ،