تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
. . . . . . . . . .
شرح
وربّما يستدلّ « 1 » للأوّل بوجوه : الأوّل : أنّ اعتبار شروط خاصّة فيه - كما سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى - ممّا يكشف عن كون العمالة في المقام يراد بها الولاية الخاصّة ، وإلّا فلا شبهة في جواز استيجار كلّ من يؤمّن الغرض وإن كان فاقدا لتلكم الشروط ، كما في استيجار من يرعى غنم الفقراء - مثلا - حيث لا يعتبر فيه مثل تلكم الشروط . الثاني : أنّ الولاية في المقام على حدّها في سائر الموارد يراد بها النّظارة على العمل ، لا نفس العمل ، والعامل - هنا - له النظارة على العمل لا محالة ، وليست النظارة ممّا يبذل بإزائها المال ، وإنّما يبذل بإزاء العمل ، فلا تكون العمالة ممّا يبذل بإزائها الأجرة . الثالث : إنّ ظاهر الآية الكريمة هو : أنّ إعطاء الزكاة للعاملين إنّما هو على حدّ إعطائها لغيرهم ، وهو تمليكهم ايّاها بعنوان الصّدقة ، والصّدقة عبارة عن التمليك المجّاني ، وهذا ينافي أن يكون إعطاء الزكاة لهم بعنوان الأجرة . والتحقيق أن يقال : إنّه ينبغي البحث في أنّ عمل العامل هل هو من باب الوكالة والنيابة عن الإمام عليه السّلام ، أو المنصوبون من قبله عليه السّلام ، عموما أو خصوصا ، أو من قبيل ما يستحقّ بإزاءه الأجرة ، كما في غير العامل من سائر الأجراء ، وحيث إنّه ليس في النّصوص ما يمكن استظهار أحد الأمرين منه ، فلا بدّ من الاتّجاه نحو نظائر المقام من الأمور العرفيّة ، ولا شكّ في أنّ من يعيّن من قبل الملّاك بعنوان المباشر لأملاكهم - ويسمّى في العرف الدارج العراقي
هامش
- الفقهاء ، ج 5 : ص 246 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ، قم ) . ولاحظ : « بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع » لعلاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاشاني ( ج 2 : ص 44 ) . ( 1 ) - الحكيم ، السيد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : صص 242 - 243 ، ط الثالثة ، النجف الأشرف .