تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
. . . . . . . . . .
شرح
عن أخذ الزكاة غير شامل للمقام ، فإنّ العمدة في ذلك إنّما هي الرواية الواردة في المحترف ، والّتي حدّد في ذيلها موضوع جواز الأخذ بغير القادر على كفّ نفسه عن أخذ الزكاة ، ومن الواضح أنّ المراد بغير القادر إنّما هو من يكون كذلك بنظر العرف دون غير القادر عليه بالدّقة العقليّة ، ومعلوم أنّ من اشتغل بطلب العلم بحيث لم يمكنه تحصيل قوته عن طريق التكسّب يكون من مصاديق غير القادر عرفا ، وإن كان الاشتغال المذكور مباحا ، فضلا عمّا إذا كان ذلك مستحبا . وممّا يؤيّد ذلك الاتّفاق - نصّا وفتوى « 1 » - على جواز أخذ من يقصر كسبه عن مئونته من الزكاة ، حتّى مع فرض قدرته على كسب آخر لائق بحاله ، ويكون ربحه وافيا بمئونته ، فإنّ هذا ممّا يكشف عن أنّ المناط في صدق القدرة وعدمها إنّما هو نظر أهل العرف دون التعمّق العقليّ ، والتدقيق الفلسفيّ . وعلى الإجمال ، النصوص الدالّة على حرمة الأخذ بالنسبة إلى الغنيّ إنّما تقتضي ذلك في حقّ من يكون كذلك بالفعل أو بالقوّة القريبة منه ، لا مطلق من يكون غنيّا بالقوة ولو كان بنظر أهل العرف من مصاديق الفقير ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّ محل الكلام في جواز الأخذ من الزكاة في المسائل الثلاث ، نفيا وإثباتا ، إنّما هو في خصوص الأخذ من سهم الفقراء ، وإلّا فالأخذ من غير ذلك ، كسهم سبيل اللّه - مثلا - فلا ينبغي الإشكال في جوازه ، إذا كان ممّا ينطبق عليه عنوان « في سبيل اللّه » - مثلا - فتدبّر .
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمّد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 315 ، ط النجف الأشرف .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 241 | السيد محمد الروحاني