وكذا إذا كان ممّا يستحب تعلّمه ، كالتفقّه في الدين اجتهادا وتقليدا ( 340 ) . وإن كان ممّا لا يجب ولا يستحب ، كالفلسفة ، والنجوم ، والرياضيات والعروض ، والعلوم الأدبيّه لمن لا يريد التفقّه في الدين ، فلا يجوز أخذه .
شرح
التكسّب ، مقدّمة ، وذلك لعدم توقّف الحفظ على خصوص التكسّب غالبا ، لإمكان ذلك بسدّ الرمق بأقلّ قوت ممكن ، ولو بالالتقاط من حشيش الأرض أو غير ذلك من طرق تحصيل ما يسدّ به الرمق ، وعليه فلا توقّف له على خصوص التكسّب ليكون وجوبه مزاحما لوجوب التعلّم ، كما لا يخفى . مضافا إلى أن فعليّة وجوب التعلّم توجب انتفاء القدرة على التعيّش ، فيجوز له أخذ الزكاة ، فيحصل بذلك حفظ النفس ، بلا حاجة إلى التكسب أصلا .
وعلى الإجمال ، إذا كان وجوب التعلّم موجبا لحفظ النفس - بالبيان آنف الذكر - لم يكن مثله مزاحما بوجوب التكسّب باعتبار توقّف حفظ النفس عليه ، بل معدما لموضوعه ، وما كان كذلك لا يكون مزاحما بالآخر ، كما هو ظاهر .
( 340 ) أو كان واجبا كفاية . والظاهر هو الجواز في هذا الفرع والفرع التالي ، كالفرع السابق عليهما ، وفاقا لبعض المحشّين قدّس سرّه « 1 » ، والوجه فيه : ما أشار إليه الفقيه المحقّق الهمداني قدّس سرّه « 2 » ، وحاصله أنّ ما دلّ على مانعيّة القدرة على التكسّب
هامش
( 1 ) - الفقيه السيّد عبد الهادي الشيرازي رحمه اللّه .
( 2 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 85 ، ط إيران الحجريّة .