[ مسألة 8 : لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه ]
[ مسألة 8 ] : لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه ، يجوز ( 339 ) له أخذ الزكاة ، إذا كان ممّا يجب تعلّمه عينا أو كفاية .
شرح
بملاك حفظ النفس - كما عرفت - لا شرعيّ . ولذلك يجوز للشخص أن يجعل نفسه فقيرا يأخذ الزكاة كما يجوز له أن يدرج نفسه في موضوع « الغنى » فلا يحلّ له أخذ الزكاة .
( 339 ) إذا اشتغل القادر على التكسّب بما يجب عليه تعلّمه عينا ، أو كفاية لكن مع عدم قيام من به الكفاية بذلك ، فالظاهر هو جواز الأخذ من الزكاة حينئذ ، وذلك لما عرفت من أنّ المانع عن جواز الأخذ إنّما هو القدرة على كفّ النفس عن الزكاة ، وهي أعمّ من القدرة العقليّة والشرعيّة ، فإذا وجب التعلّم عينا كان ذلك موجبا لزوال قدرته على الكفّ شرعا ، فيكون بذلك موضوعا لجواز الأخذ من الزكاة .
وقد يقال : بأنّ وجوب التعلّم مزاحم في المقام بوجوب التكسّب مقدّمة لحفظ النفس ، فمع عدم الترجيح يسقط كلاهما عن الفعليّة لا محالة ، ويتحقّق به موضوع حرمة الأخذ ، وهو عنوان القادر على الكفّ ، فإنّ المانع عنه إنّما كان وجوب التعلّم ، فإذا سقط وجوب التعلّم بالمزاحمة مع وجوب التكسّب صار الحكم المذكور فعليّا لا محالة .
ويتوجّه عليه ، أنّ وجوب حفظ النفس أو حرمة الهلاك لا يقتضي وجوب