وإن كان الأحوط الاقتصار ( 326 ) .
شرح
وأمّا خبر أبي بصير ، فمن البعيد - بعد الوقوف على الملاك الموجب لتشريع الزكاة وهو سدّ عوز الفقراء ودفع حاجتهم - حمله على ظاهره ، فلا بدّ وأن يصرف عن ذلك ، بأن يراد - بالصدقة المذكورة فيه - التصدّق الّذي يكون تركه منافيا لشأن الشخص ومقامه ، فإنّ مثل هذا ممّا يعد من المئونة عرفا ، كما لا يخفى .
ويراد بالحجّ خصوص ما إذا استقرّ الحجّ عليه ، ولم يتمكّن من ذلك بالفعل لزوال الاستطاعة عنه ، وعدم القدرة على الحجّ متسكعا ، فإنّ ذلك - حينئذ - لعلّه من المئونة بنظر العرف أيضا . وعلى الإجمال ، المحامل المذكورة وإن كانت على خلاف الظاهر الأوّلي بلا اشكال ، إلّا أنّه لا بدّ لنا من المصير إليها بعد العلم بأنّ إعطاء الزكاة بمقدار يفي بالصدقة والحجّ الاستحبابيّين ممّا يتنافى وملاك وجوب الزكاة في الشريعة المقدّسة ، كما لا يخفى .
والمتحصّل من ذلك كلّه هو عدم جواز الإعطاء بأزيد من مقدار مئونة لسنة ، للوجه الأوّل من الوجهين اللّذين استدلّ بهما لهذا القول ، كما تقدّم . وأمّا الوجه الثاني ، فقد عرفت المناقشة فيه آنفا ، فلاحظ .
( 326 ) قد عرفت أنّه الظاهر من الأدلّة العامّة ، بملاحظة ملاك تشريع الحكم المستفاد منها .