. . . . . . . . . .
شرح
النصوص - بحسب سوقها مساق التحديد - عدم جواز أخذ الزائد على ذلك ، كما لا يخفى . وعلى الإجمال ، الروايات المذكورة لا دلالة لها على المدّعى ، بل غاية ما في الباب هو الإشعار بذلك ، كما صرّح بذلك الفقيه المحقّق الهمداني قدّس سرّه أيضا « 1 » .
فالصحيح في الاستدلال لهذا القول هو الاستدلال الوجه الأوّل من الوجهين .
وأمّا ما استدلّ به للمذهب المشهور ، فما قيل « 2 » في مقام الجمع بينه وبين الطائفة المعارضة له وجهان :
أحدهما : إنّ المراد بالغني في النصوص الدالّة على جواز الإعطاء إلى حدّ الإغناء إنّما هو المعنى المصطلح عليه لهذه الكلمة في نظر الشارع ، وهو المقابل للفقر الشرعي المسوّغ لأخذ الزكاة ، أعني به : غير القادر على مئونة سنته فعلا وقوّة ؛ وذلك ، بملاحظة النصوص « 3 » الدالّة على تفسير الفقر المأخوذ في جملة مصارف الزكاة ، وعليه ، فالروايات الدالّة على عدم جواز الزائد على مقدار المئونة تكون مؤيّدة وموافقة المضمون مع الدالّة على عدم جواز الزائد على مقدار المئونة تكون مؤيّدة وموافقة المضمون مع الدالّة على جواز الإعطاء بحدّ الإغناء ، لأنّ إعطاء المتمّم لمئونة السنة يوجب الغنى شرعا ، لا أنّها تكون منافية لها ، كما هو ظاهر .
ويتوجّه عليه : أنّه لا دليل على التصرّف في النصوص المذكورة ، بحمل « الغنى » فيها على المعنى الشرعي وصرفه عن المعنى اللغوي والعرفي ، بمجرّد تفسير الفقر في طائفة أخرى من النصوص ، وذلك : فإنّ من الممكن أن يكون الفقر المسوّغ لأخذ الزكاة هو عدم القدرة على مئونة السنة ، ومع ذلك يجوز
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه : ج 3 / كتاب الزكاة : ص 90 ، ط إيران الحجريّة .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - تقدّمت في صفحة 210 .