تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
إعطاءه من الزكاة بحدّ يحصل له الغنى العرفيّ ، الّذي يكون ذلك باعطائه أكثر من مئونة السنة جزما ، كما هو ظاهر ، فمجرّد كون الفقر المأخوذ في المقام عبارة عن عدم التمكّن من مئونة السنة لا يكون دليلا على أنّ الغنى المأخوذ في النصوص المتقدّمة إنّما هو ما يقابل هذا الفقر ، دون الغنى العرفيّ . وثانيهما : إنّ ما دلّ على عدم جواز الأخذ زائدا على مقدار المئونة لا يقاوم - بحسب الدلالة - النصوص الدالّة على جواز الإعطاء بحدّ الإغناء ، فإنّ المقابلة بينهما إمّا أن يكون من تقابل الإشعار والدلالة ، أو من تقابل الظهور والنصّ ، وذلك : لأنّ ما دلّ على الإعطاء بحدّ الإغناء نصّ - أو قريب منه - في الدلالة على جواز الأخذ زائدا على مقدار المئونة ، مؤيّدا بما في خبر أبي بصير « 1 » من جواز الإعطاء للحجّ والتصدّق ، ممّا هو خارج عن المئونة ، كما لا يخفى . وحينئذ فلا بدّ من حمل ما دلّ على عدم الجواز على الكراهة ، ونحو ذلك من المحامل ، تحكيما للدلالة والنص على الإشعار والظهور . والتحقيق أن يقال : أمّا فيما دلّ على جواز الإعطاء بحدّ الإغناء ، فبأنّ المراد بالغنى فيه إنّما هو الغنى بالمعنى الشرعيّ دون العرفيّ ، ولكن لا بتقريب يرد عليه ما تقدّم ، بل بتقريب اخر ، وحاصله : أنّ المفروض في نفس هذه الروايات إنّما هو عنوان الفقر ، باعتبار أنّ موردها إنّما هو إعطاء الفقير من الزكاة ، وحيث أنّ الفقير هو من لا يقدر على مئونة سنته ، فلا محالة يكون المراد باعطاءه إلى حدّ الإغناء الإعطاء إلى الحدّ المخرج له عن الفقر بالمعنى المذكور ، فيكون المراد الغنى بالمعنى المقابل للفقر باصطلاح الشارع لا محالة ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في صفحة 224 - 225 .