تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
الأغنياء ما يكتفون به ، ولو لم يكفهم لزادهم ، بلى ، فليعطه ما يأكل ، ويشرب ، ويتزوّج ، ويتصدّق ، ويحجّ « 1 » » . واستدلّ للقول الآخر بوجهين : الأوّل : إنّ الزكاة إنّما شرّعت لسدّ حاجة الفقراء ورفع الفاقة عنهم ، ولا يقتضي هذا استحقاق الفقير أكثر من مقدار مئونته ، بل يقتضي عدمه ، فإنّ مقتضى الملاك المذكور إنّما هو إعطاء الفقير من الزكاة بمقدار يخرج به عن حدّ الفقر ، وهو إنّما يكون باعطائه بمقدار مئونة سنته ، وأمّا الزائد على ذلك فلا . والحاصل ، أنّ مصرف الزكاة إذا كانوا هم الفقراء - مثلا - وفرضنا أنّ الملاك في تشريعها إنّما هو رفع حاجتهم وسدّ فاقتهم ، فلا محالة يكون مقتضى ذلك إنّما هو جواز الإعطاء إلى حدّ يرتفع به الفقر والحاجة والفاقة ، وهو إنّما يكون بالإعطاء بمقدار مئونة سنة واحدة . ويؤيّد ذلك : ما دلّ من الروايات على أنّ « اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أنّ الّذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم « 2 » » . الثاني : الروايات المتقدّمة « 3 » الواردة في ذي الكسب القاصر ، الدّالة على أنّه يجوز له أخذ التتمّة من الزكاة ، ففي صحيح معاوية بن وهب : « ويأخذ البقيّة من الزكاة » ، وفي خبر هارون بن حمزة ، قال عليه السّلام : « فلينظر ما يفضل منها فليأكله هو ومن يسعه ذلك ، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله » ، وفي موثّق سماعة : « إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسّمها بينهم لم تكفه ، فليعف عنها نفسه و
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 40 : المستحقّين للزكاة ، ح 2 . ( 2 ) - المصدر / باب 1 : ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه . ( 3 ) - صص 221 - 222 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 227 | السيد محمد الروحاني