. . . . . . . . . .
شرح
وأيضا - بالنسبة إلى زكاة المال - يستدلّ له بمصحّح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، وضريس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، إنّهما قالا : « أيّما رجل كان له مال موضوع حتّى يحول عليه الحول ، فإنّه يزكّيه ، وإن كان عليه من الدّين أو أكثر منه ، فليزكّ ما في يده « 1 » »
هذا ، والظاهر هو مانعيّة الدين من وجوب الزكاة ، خلافا لما هو المشهور ، أو المتّفق عليه . وأمّا الوجوه الّتي استدلّ بها لعدم المانعيّة فهي عليلة :
أمّا دعوى كون الزكاة متعلّقة بالعين ، والدين متعلّق بالذمّة . فيردّها أنّ الدين وإن كان كذلك ، إلّا أنّه حيث كان وجوب أداء الدين مستلزما للتصرّف في العين ، ومتوقّفا على ذلك ، كان الواجب عقلا - إذا لم نقل بوجوب المقدّمة شرعا - هو وفاء الدين من عين المال المذكور ، وبناء على القول بوجوبها شرعا ، نلتزم بوجوب الوفاء من عين المال شرعا ، فيقع التّعارض بين دليل وجوب أداء الدين - بناء على القول بوجوب المقدّمة شرعا - ودليل وجوب الزكاة . وبناء على عدم وجوب المقدّمة شرعا ، يقع التزاحم بين الدليلين لا محالة . والثاني هو الأشبه ، وعليه فمع عدم الترجيح لأحد المتزاحمين على الآخر ، يحكم بالتخيير في مقام الامتثال ، فدعوى عدم المنافاة بين الحكمين ، غير مسموعة .
وأمّا النصوص الدالّة على أنّ زكاة القرض على المقترض ، فلا إطلاق لها لما إذا لم يكن عند المقترض سوى ما اقترضه من المال ، كما هو المفروض ، وذلك لعدم كونها مسوقة لبيان هذه الجهة ، وإنّما هي مسوقة لدفع ما ربما يتوهّم من أنّ المدين لا تجب عليه الزكاة ، لأنّه كيف يجتمع الدين مع وجوب الزكاة !
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 10 من تجب الزكاة عليه ومن لا تجب عليه ، ح 1 .