. . . . . . . . . .
شرح
مستقلا ، أو أنّه يكون تابعا في ذلك لرأس المال ، أو أنّه لا يتعلّق به الزكاة ، لا استقلالا ولا مع رأس المال ؟ فقد يقال بالأوّل ، لكونه مالا حاصلا بالتجارة ، فيشمله ما دلّ على ثبوت الزكاة في مال التجارة .
وقد يقال بالثاني ، لأنّ نظر العرف - ونظره متّبع - إلى أنّه تابع لرأس المال ، فلا ينظر إلى الربح نظرة استقلال .
وقد يقال بالثالث ، لأنّ موضوع الحكم المذكور - كما مرّت الإشارة إليه - هو المال الذي اتّجر به وعمل به ، وهو غير صادق على الربح ، فإنّه ليس ممّا اتّجر به ، وإن كان حاصلا بالتجارة ، كما هو ظاهر .
والّذي ينبغي أن يقال : إنّ المدار في هذا المقام إنّما هو على نظر العرف ، ولأجله ينبغي التفصيل بين أقسام الرّبح الحاصل ، فما كان منه من قبيل زيادة القيمة السوقيّة للمال ، من دون أن يكون هناك زيادة عينيّة ، فالعرف يراه تابعا لأصل رأس المال ، ولا يراه شيئا آخر في مقابل رأس المال . وأمّا ما كان منه من قبيل الزيادة العينيّة ، والثمرة الخارجيّة المنفصلة عن رأس المال ، كما إذا كان رأس ماله غنما فولدت غنما ، فإنّ العرف - حينئذ - يرى الربح مالا مستقلا وموضوعا آخر غير رأس المال ، فيعتبر - في تعلّق الزكاة به - تحقّق الشرائط فيه مستقلا .
ثمّ إنّ التفصيل بين القسمين إنّما هو فيما إذا لم يقع الربح مورد المعاملة والاتّجار به ، وإلّا ثبت فيه الزكاة حتّى ما كان منه من قبيل القسم الأوّل ، كما إذا فرضنا أنّه بدّل رأس ماله - الّذي زادت قيمته السوقيّة - بنقد ، ثمّ اتّجر به ، أي بالنقد المذكور ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في ثبوت الزكاة في الربح أيضا ، مع تحقّق شرائطه ، كما هو ظاهر .