. . . . . . . . . .
شرح
حول مال التجارة قد تحقّق ، والمفروض في وجوب زكاته إنّما هو بقاء الماليّة لا عين المال ، وهو متحقّق في الفرض ، فلا محالة يحكم بوجوب زكاة مال التّجارة في الشهر الثاني عشر ، وبعد مضي ستّة أشهر أخرى يحكم بوجوب زكاة الأربعين غنما الثانية بعنوان زكاة المال ، لأنّه مالك للنّصاب - وهو أربعين غنما - حولا كاملا . والاشتراك بين الزكاتين في بعض الحول - وهو الستّة أشهر الأولى - وإن كان واقعا ، إلّا أنّا فرضناه غير ضارّ بثبوت الزكاتين ، وإنّما يمنع من ثبوت الزكاتين الاشتراك في تمام الحول .
وأمّا إذا بنينا على أنّه لا موضوعيّة للعام الواحد في الحكم المذكور ، بل كان المستفاد من الرواية هو عدم صلاحيّة الزمان الواحد لثبوت زكاتين ، ولو كان شهرا واحدا ، وحينئذ يشكل الأمر في المسألة ، لاشتراك زكاة مال التجارة مع الزكاة المالي في بعض الحول ، وهو بمقدار ستّة أشهر في فرضنا المتقدّم ذكره .
هذا ، والظاهر من الرواية هو المعنى الأوّل ، فلا إشكال كما عرفت . وعلى تقدير أن يكون المراد منها هو المعنى الثاني ، فهل يكون المقام من مصاديق باب التعارض بين دليل زكاة مال التجارة ، وبين دليل وجوب الزكاة الماليّ ، أو يكون المقام من موارد التزاحم بين الحكمين .
إذا قلنا : إنّ مفاد قوله عليه السّلام : « لا يزكّى المال في عام واحد من وجهين » هو عدم جعل الشارع الحكمين ، فلا محالة يكون المقام من موارد التعارض ، للعلم الإجمالي بعدم جعل أحد الحكمين ، وكذب أحد الدليلين ، ومقتضى القاعدة - حينئذ - هو التساقط ، إلّا أنّه حيث يعلم فيه بجعل أحد الحكمين قطعا ، ولكنّه غير متعيّن ، فلا محالة يثبت التخيير .
وأمّا إذا قلنا : إنّ مفاد القول المذكور هو أنّ استيفاء كلتا المصلحتين