. . . . . . . . . .
شرح
والمتحصّل من جميع ذلك أنّه - بحسب القواعد - لا مانع من الالتزام بوجوب الزكاتين ، وعدم سقوط إحداهما ، لا تعيينا ولا تخييرا .
وأمّا بالنظر إلى الدليل الخاصّ ، فقد يقال : إنّ مقتضى ما دلّ على عدم مشروعيّة زكاتين في عام واحد ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ثنى في الصدقة « 1 » » ، وقوله عليه السّلام - في صحيح زرارة - : « لا يزكّى المال الواحد ، في عام واحد ، من وجهين « 2 » » هو عدم وجوب الزكاتين في المقام ، فيقع التعارض أو التزاحم ، ومقتضى القاعدة هو التخيير ، كما ذكرناه فيما مرّ « 3 » .
هذا ، ولكن الكلام المذكور ساقط من أساسه ، فإنّ الحديث الأوّل عامّي ، مع أنّه لم يرو في شيء من مجاميع العامّة الحديثيّة ، فلا يمكن الاستناد إليه . وأمّا صحيح زرارة فقد ذكرنا « 4 » أنّه أجنبي عن الكلام المذكور رأسا ، بمعنى أنّه لا دلالة له على ما ذكروه ، من عدم تزكية المال الواحد ، في عام واحد ، بعنوانين ومن جهتين ، بل المستفاد من الرّواية - بقرينة موردها - : أنّها تنفى وجوب زكاتين في مال واحد على مالكين - أو ما يكون بحكمه ، ككون المال في مكانين مثلا - في عام واحد ، بنحو السّالبة بانتفاء الموضوع ، بمعنى أنّه حيث لا يمكن أن يكون مال واحد في عام واحد لمالكين كلّ منهما مالك له استقلالا لا بنحو الاشتراك ، فلذلك لا تجب زكاتان كذلك في عام واحد ، فهي أجنبيّة - بالكليّة - عن الاستدلال بها لما ذكروه ، فهي لا توجب - لا تعارضا ولا تزاحما - بين أدلّة الزكاة في المقام .
هامش
( 1 ) - مرّت الإشارة إلى مصدر الحديث في الجزء الأوّل من كتابنا ( ص 356 ) ، فلاحظ .
( 2 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 7 : من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ، ح 1 .
( 3 ) - ( ) صفحة 190 .
( 4 ) - ( ) ج 1 : صص 370 - 371 .