. . . . . . . . . .
شرح
الحكمين المتعارضين ، يدور الأمر - إذن - بين أن يكون المجعول هو أحد الوجوبين تعيينا ، أو تخييرا ، وحينئذ يكون المورد من صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ومقتضى الأصل هو عدم التعيين ، فتكون النتيجة هو التخيير .
وربّما يقال : باندراج المورد تحت كبرى التزاحم ، ومقتضى القاعدة فيه هو الأخذ بالمرجّحات ، ومع فقدها يثبت التخيير لا محالة .
وقد يقال : إنّ المورد داخل تحت كبرى « مسألة تداخل الأسباب » فمن يبنى فيها على التّداخل يلتزم في المقام بوجوب زكاة واحدة ، ومن لا يرى ذلك ، فعليه أن يلتزم في المقام بوجوب زكاتين .
هذا ، والظّاهر هو عدم تماميّة شيء ممّا ذكر ، أمّا التّعارض ، فلأنّه لا منافاة بين دليل وجوب زكاة مال التجارة وما دلّ على وجوب الزكاة بحلول الحول على الأجناس الزكويّة ، لولا النصّ الخاصّ الدالّ على عدم وجوب زكاتين في عام واحد ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى ، والبحث - فعلا - بحسب القواعد العامّة ، فإذا لم يكن هناك تناف بين الدّليلين ، لم يكن موجب لفرض المعارضة بينهما ، كما هو ظاهر .
وأمّا التزاحم ، فلأنّ تقريب التزاحم في المقام إنّما يكون بأحد وجهين :
الأوّل : أن يقال بعدم انحصار التزاحم بمورد العجز عن امتثال كلا التكليفين ، كما هو المعروف ، من تعريفهم التزاحم - في مقابل التعارض - بما كان التنافي فيه بين الحكمين في مقام الامتثال ، دون الجعل كما في التعارض ، وأنّ منشأ التنافي في مقام الامتثال هو عجز المكلّف عن امتثال كلا التكليفين ، والقدرة على الامتثال شرط في فعليّة التكليف لا محالة ، فلذلك يحصل التنافي بين الحكمين في مقام الفعليّة ، فإنّه على القول بانحصار التزاحم بذلك يخرج المورد - لا محالة - عن