تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
كبرى التزاحم ، كما عرفت . الثّاني : أن يقال : إنّ ملاك التزاحم إنّما هو تحقّق المقتضى لكلا الحكمين ، مع عدم إمكان الجمع بينهما ذاتا أو عرضا ، بمعنى أنّه مع استيفاء أحدهما لا يمكن استيفاء الأخر ، في قبال التعارض الّذي ملاكه هو تحقّق المقتضى لأحدهما ، لا لكليهما ، من جهة العلم بكذب أحدهما . وهذا المبنى في باب التزاحم ، وإن كنّا لا نتضايق من الالتزام به ، كما حقّقناه في محلّه من بحث أصول الفقه ، وإن كان لا يترتّب عليه أحكام التزاحم المصطلح ، من الترتب والتخيير ، كما بيّناه في محلّه ؛ إلّا أنّه غير منطبق - أيضا - على المقام ، فإن انطباقه متوقّف على عدم إمكان استيفاء كلا المقتضيين ذاتا أو عرضا ، وكلاهما منتف ، وذلك لعدم وجود ما يدلّ على عدم امكان استيفائهما ذاتا ، بمعنى أنّهما - بحسب ذاتيهما - يمنعان من استيفاء كلا المقتضيين ، بل لا بدّ للمكلّف من استيفاء أحدهما . وأمّا امتناع اجتماعهما عرضا فهو متوقّف على المنع الخارجي من اجتماع الحكمين ، وهو ما يدّعى دلالته على عدم وجوب تزكية المال الواحد من وجهين في عام واحد ، وسيجيء الكلام عليه ، إن شاء اللّه تعالى ، عند البحث عن المسألة من وجهة النّص الخاصّ . وأمّا عدم اندراج المورد تحت كبرى مسألة تداخل الأسباب ، فلأنّ تلك المسألة - موضوعا - تختصّ بما إذا تعدّد السّبب مع وحدة المسبّب ، وهو منتف في المقام ، بل المسبّب فيه - كالسّبب - متعدّد ، فإنّ الواجب في زكاة مال التجارة إنّما هو الإخراج من ماليّة المال ، والواجب في غيره من الأعيان الزكويّة إنّما هو الإخراج من عينها ، فلم يكن المسبّب واحدا كي يبحث فيه عن تداخل الأسباب وعدمه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 192 | السيد محمد الروحاني