. . . . . . . . . .
شرح
كبرى التزاحم ، لفرض قدرة المكلّف على امتثال كلا الحكمين ، كما هو ظاهر . إلّا أنّه لا موجب لحصره في مورد العجز عن الامتثال ، حيث لم يرد هناك دليل تعبديّ يوجب الحصر المذكور ، بل نقول : إنّ الوجه في عدّ مورد العجز عن الامتثال من التزاحم هو أنّ القدرة على المأمور به - فيما لم تؤخذ في لسان الدليل شرعا - دخيلة في فعليّة الحكم عقلا ، وحيث إنّ القدرة على كلّ واحد من الأمرين في حدّ نفسه موجودة ، فيكون التكليف به - في حدّ نفسه - فعليّا ، والتكليف الفعليّ بشيء يقتضي صرف القدرة من المكلّف في متعلّق التكليف المذكور ، فلا محالة يقتضي كلّ من التكليفين صرف القدرة في متعلّقه ، فيكون رافعا لموضوع الآخر ، لايجابه انتفاء القدرة على متعلّق الآخر ، والقدرة دخيلة في الموضوع ، كما هو معلوم ، والتكليف الآخر - أيضا - كذلك فيتحقّق التزاحم بينهما ، فالملاك - إذن - في التزاحم إنّما هو رافعيّة كلّ من التكليفين لموضوع الآخر ، وعليه فكلّ مورد كان أحد التكليفين - بحسب مقام الفعليّة - رافعا لموضوع الآخر ، تحقّق التزاحم بينهما لا محالة .
فإذا كان تقريب التزاحم كذلك ، فمن المعلوم أنّه لا ينطبق على المقام ، لعدم ايجاب شيء من الدليلين ارتفاع موضوع الآخر ، فإنّ إخراج زكاة مال التجارة باعتبار ماليّته لا يوجب عدم القدرة على إخراج زكاة الغنم - مثلا - بعنوان كونه عينا زكويّة لا باعتبار ماليّته ، وكذلك الحال في إخراج الزكاة باعتبار ماليّة الذهب أو الفضّة ، فإنّه لا يوجب عدم القدرة على إخراج زكاة أعينهما بعنوان زكاة النقدين ، وهكذا . . . ، فالتقريب المذكور للتزاحم وإن كان يوجب تعميمه لأوسع من موارد العجز عن الامتثال ، بحيث يشمل مطلق موارد رفع أحد التكليفين موضوع الآخر ؛ إلّا أنّه - مع ذلك - لا يوجب اندراج المسألة تحت