. . . . . . . . . .
شرح
الّذي ينبغي أن يقال : إنّه حيث لم يكن هناك اطلاق للأدلّة ، لعدم الدليل اللّفظي على اعتبار نصاب النقدين في المقام - كما عرفت - وإنّما استفيد ذلك من التسالم بين الفقهاء - قدّس اللّه أسرارهم - ، ومن السكوت في ما دلّ على ثبوت الزكاة في مال التجارة عن تحديد النصاب فيه ، مع كون الأدلّة في مقام البيان من هذه الجهة ، كما مرّ الكلام فيه . وعليه ، فحيث لا إطلاق في المسألة ، لا بدّ من الاقتصار فيها على ما هو المتيقّن به ، وهو ما إذا بلغ حدّ النصاب الأعلى ، ومع عدم بلوغه ذلك يشك - لا محالة - في ثبوت الزكاة ، ومقتضى الأصل البراءة « 1 » .
وقد يفصّل بين ما إذا كان رأس ماله - أي مال التجارة - نقدا ، كالدرهم أو الدينار ، فيعتبر النّصاب المفروض فيه وإن كان أدنى ، وبين ما لم يكن كذلك ، فيعتبر فيه الأعلى .
والوجه في ذلك : أنّه إذا كان رأس ماله الدرهم مثلا ، وبلغ نصاب الدّراهم ، وإن كان لم يبلغ نصاب الدّينار ، فحيث كان المستفاد من الأدلّة هو أنّ زكاة مال التجارة هي زكاة النقدين ، فلا محالة يقطع العرف - حينئذ - بأنّه لا يردّ الدرهم إلى الدّينار ليعتبر فيه نصاب الدينار ، بل يؤخذ فيه بنصاب الدّرهم نفسه ، وهذا بخلاف ما إذا كان رأس ماله متاعا ، فإنّه بعد ردّه إلى النّقدين ، إذا كان قد بلغ نصاب كلا النقدين ، بأن كانت قيمته عشرين دينارا ومائتي درهم مثلا ، ثبت فيه الزكاة ، وأمّا إذا بلغ أحدهما - وهو الدرهم دون الدينار مثلا - كان مقتضى الأصل هو عدم ثبوت الزكاة ما دام لم يبلغ النصاب الأعلى . وهذا التفصيل ممّا لا بأس به .
هامش
( 1 ) - بناء على المذهب المشهور ، وهو استحباب زكاة مال التجارة ، لا مجال للبراءة في المسألة ، كما هو ظاهر . نعم ، استصحاب العدم - بناء على جريانه في الأحكام الكليّة - في محلّه .
فتأمّل .