تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
غرس الإنسان شجرا - مثلا - يتوخى منه الاستفادة ، يصدق على ذلك أنّه ممّا جرّ عليه المال ، فهل يمكن لأحد القول بوجوب الزكاة أو استحبابها في ذلك ؟ ! وعليه ، فلا بدّ من تقييد عموم « كلّ شيء » ، فإمّا أن يقيّد ذلك بما وقعت التجارة عليه بالفعل ، أو يقيّد بما نوى به التجارة وأعدّه لذلك ، ولا مرجّح للثاني على الأوّل ، فتصير الرواية - إذن - مجملة . بل يمكن دعوى ملائمة التعبير في الرواية مع التقييد بوقوع التجارة عليه ، دون التقييد بما إذا أعدّ لذلك . بيانه : أنّ المتداول في باب المحاورة هو أنّهم إذا كانوا في مقام بيان حكم موضوع خاصّ بخصوصيّة خارجيّة ، بيّنوا ذلك بصورة التوصيف ، فقالوا - مثلا - : « المال الّذي يكون كذا وكذا ، حكمه كذا وكذا » . وأمّا إذا كانت الخصوصيّة من قبيل القصد والإرادة ونحوهما من الأمور القلبيّة ، بيّنوا ذلك بصورة الاشتراط ، فقالوا - مثلا - : « المال إذا قصد به ، أو أريد به كذا . . . ، حكمه كذا . . . » ، وحيث إنّ التعبير في الرّواية إنّما هو بصورة التوصيف ، فان جملة : « جرّ عليك . . . » صفة لشيء ، فلا محالة يناسب ذلك - بمقتضى ما ذكرنا - التقييد بوقوع التجارة والمعاملة عليه . رابعها : رواية سمرة بن جندب ، قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن نخرج الصّدقة ممّا يعدّ للبيع « 1 » ، وبالنيّة يصير معدّا للبيع « 2 » . والرّواية ساقطة جدّا ، فإنّ حال سمرة بن جندب معلوم ، لا يحتاج إلى بيان . هذه هي الوجوه الّتي استدلّ بها لكفاية الإعداد للتجارة في ثبوت الزكاة ،
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود ، ج 2 : ص 95 / ح 1562 ؛ سنن البيهقي ، ج 4 : صص 46 - 147 . ( 2 ) - العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 5 : ص 206 ، ط مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام ، قم - إيران .