. . . . . . . . . .
شرح
يبتغي به التجارة » يدلّ على أنّ تملكه بالشراء إنّما كان لأجل أن يبيعه ، لا لأجل أن يستخدمه في شؤونه « 1 » ، فلا دلالة لها على كفاية الإعداد للتجارة .
ويندفع الوجه الأوّل بأنّه إنكار - في الحقيقية - لمفهوم الاستثناء ، وهو ممّا لا مجال لإنكاره ، كما حقّق ذلك في محلّه من بحث الأصول .
وأمّا الوجه الثاني ، فلا بأس به .
ثالثها : رواية شعيب ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كلّ شيء جرّ عليك المال فزكّه ، وكلّ شيء ورثته أو وهب لك فاستقبل به « 2 » ، بدعوى ظهور الرّواية في وجوب الزكاة - أو استحبابه - في كلّ شيء يصلح لأنّ يجرّ المال ، ومعناه كفاية الإعداد ، فإنّ ما ينوي به التجارة - وهو المقصود بالإعداد - ممّا يصلح لأنّ يجرّ المال .
ويتوجّه عليه أوّلا : أنّ التعبير بلفظ الماضي ، وهو « جرّ » يدلّ على وقوع التجارة على المال ، وحصول الرّبح فيها أيضا ، فهي على خلاف المدّعى أدلّ .
هذا ، بناء على أن يكون « المال » في الرواية مفعولا به لكلمة « جرّ » .
وثانيا : إنّ كلمة « المال » في الرواية إن كانت مفعولا به للفعل ، وهو « جرّ » كانت الرّواية دالّة على خلاف المدّعى ، كما عرفت . وإن كانت فاعلا ، وكان المفعول محذوفا ومقدّرا في الكلام ، كانت الرواية أجنبيّة عن المقام رأسا ، نظرا إلى أنّها - حينئذ - ترتبط بما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - من القول بالزكاة في أرباح التجارات ، بلا اعتبار للحول فيها ، زائدا على الحول المعتبر في أصل المال .
وثالثا : إنّه لو سلّمنا بأنّ الكلمة مفعول به ، لم يكن العموم مرادا قطعا ، فإنّه
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 76 ، ط إيران الحجريّة .
( 2 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 16 : زكاة الذهب والفضّة ، ح 1 .