. . . . . . . . . .
شرح
ومثله على القول بتعلّق الزكاة بالعين من قبيل حق الرّهانة ، فإنّه حقّ تعلّق بالمال ، ولا بدّ من الخروج عن عهدة الحقّ المذكور بما يكون مصداقا لطبيعي التمر ، لا أكثر من ذلك . اللّهمّ إلّا أن يدّعى الانصراف فيه إلى ما يسانخ متعلّق الحقّ في الخصوصيّات أيضا . وكذلك الحال على القول بكونها متعلّقة بالعين على نحو حقّ الجناية - كما هو المختار - وجها وانصرافا .
وأمّا بحسب الأدلّة الخاصّة ، فقد استدلّ العلّامة قدّس سرّه « 1 » لعدم جواز إخراج الردي ، بقوله تعالى :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ- الآية « 2 »
وهذه الآية الكريمة - في حدّ نفسها - لا ارتباط لها بما هو المدّعى ، فإنّ المنهيّ عنه فيها إنّما هو الإنفاق من الخبيث ، والردي - لغة - ليس بمصداق للخبيث ؛ إلّا أنّه فسّر الخبيث في الرّوايات بما يوجب انطباق الخبيث على الردي ، ففي خبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ- الآية قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إذا أمر بالنخل أن يزكّى ، يجيء قوم بألوان من التمر ، وهو من أردى التمر يؤدّونه من زكاتهم تمرا ، يقال له : « الجعرور » و « المعافارة » قليلة اللّحاء « 3 » ، عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تخرصوا هاتين التمرتين ، ولا تجيئوا منهما بشيء ، وفي ذلك نزل :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا
هامش
( 1 ) - العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 5 : ص 162 ، ط مؤسسهء آل البيت عليهم السّلام ، قم - إيران .
( 2 ) - البقرة ، 2 : 267 .
( 3 ) - لحاء التمرة : ما كسا النواة ( المعجم الوسيط ) .