تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
واحد ، لأنّ الفقراء بمنزلة الشركاء « 1 » » . وينبغي أن يقال : إنّ الكلام في المسألة - تارة - يكون بالنظر إلى القواعد العامّة ، وأخرى بالنّظر إلى الأدلّة الخاصّة . أمّا بحسب القواعد ، فالحال فيه يختلف باختلاف المباني في كيفيّة تعلّق الزكاة بالعين ، فعلى القول بالشركة الحقيقيّة في العين ، لا بدّ من التأدية من كلّ نوع بحصّته كما ذكره العلّامة قدّس سرّه ، ولا يجوز أن يؤدّي الجيّد فقط ، مع اشتمال العين على الجيّد أو الأجود . والسرّ في ذلك ظاهر ، فإنّ الفقير شريك مع المالك - بنسبة العشر أو نصف العشر - في كلّ نوع من الأنواع ، كما أشار إليه العلّامة قدّس سرّه بكلامه المتقدّم ذكره . وعلى القول بالكليّ في المعيّن ، كما اختاره المصنّف قدّس سرّه ، على ما سيجيء منه ذلك إن شاء اللّه تعالى ، فقد يقال بإمكان تأدية الردي عن الجيّد أو الأجود ، فضلا عن الجيّد بدل الأجود . وذلك لأنّ الفقير شريك مع المالك بنحو الكلي في المعيّن ، فيما يصدق عليه عنوان التمر ، أو الحنطة ، أو الشعير . . . ، وأمّا الخصوصيّات المنوّعة أو المصنّفة ، الموجبة للجودة ، والرداءة ونحو ذلك ، فلا شركة له مع المالك فيها . ولأجل ذلك ربما يستشكل ما احتاطه المصنّف قدّس سرّه ، من عدم جواز دفع الردي عن الجيّد والأجود ، بناء على مختاره في كيفيّة تعلّق الزكاة بالعين . ويمكن توجيه الاحتياط المذكور - على حسب القواعد - بأن يقال : إنّ مقتضى الانصراف هو أن يكون المؤدّى مسانخا في الخصوصيّة لما تعلّق به الزكاة ، فإذا كان ما تعلّق به الزكاة جيّدا - مثلا - لم يجز دفع الرديء وإخراجه بدلا عنه .
هامش
( 1 ) - العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 5 : ص 161 ، ط مؤسسهء آل البيت عليهم السّلام ، قم - إيران .