. . . . . . . . . .
شرح
« المعتبر « 1 » » وغيرهما « 2 » : الإجماع عليه ، بل في الأوّل : أنّ الشافعيّ ، وعطاء ، والزهري ، ومالك ، وأبا ثور « 3 » ذكروا أنّه إجماع الصّحابة » .
قلت : المراد بالجواز هو الحجيّة ، ونفوذ الخرص ، بحيث يترتّب عليه آثاره ، لا الجواز التكليفي في مقابل المنع ، إذ لا يحتمل الحرمة تكليفا في المقام ، كما هو ظاهر . وجواز الخرص - بالمعنى المذكور - في الجملة ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، لكونه موجبا للاطمينان ، الّذي هو علم عاديّ عند العرف وحجّة عند العقلاء ، بعد ملاحظة حال الخارصين في زمان المشرّع الأعظم صلى اللّه عليه وآله ، وفي الأزمان الّتي وليته ، حيث كان بناء الخارصين على الأخذ بالاحتمال المتيقّن به ، لا أعلى الاحتمالات . وعليه فالخرص - في الجملة - الموجب للاطمينان لا شكّ في حجيّته ، ولا مجال للبحث عنه .
إنّما البحث والكلام في جهات ثلاث :
الأولى : هل إنّ الخرص أمارة شرعا ، بحيث يترتّب عليه من الآثار ما يترتّب على سائر الأمارات الشرعيّة ، من دون أن يناط حجيّته ونفوذه بحصول الاطمينان منه ؟
الثانية : إنّ الخرص هل يكون معاملة ومصالحة ، ويترتّب على ذلك أنّه يكون له موضوعيّة ، فلا يتصوّر له كشف خلاف أبدا ، أو أنّه ليس معاملة ، بل يكون طريقا إلى إحراز المقدار والكميّة ، فإذا انكشف الخلاف - بعد ذلك -
هامش
( 1 ) - ليس في « المعتبر » ما يدلّ على ذلك صريحا . ولعلّ من نسب ذلك إليه - ك « الجواهر » و « مفتاح الكرامة » - اعتمد على ظاهر كلامه قدّس سرّه .
( 2 ) - العاملي ، السيّد محمّد جواد : مفتاح الكرامة : ج 3 / كتاب الزكاة : ص 107 .
( 3 ) - ابن قدامة ، عبد اللّه بن أحمد : المغني ، ج 2 : ص 568 ؛ المقدسي ، عبد الرحمن ابن أبي عمر :
الشرح الكبير ، ج 2 : ص 568 .